Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٢٩٨ - مسألة؛ قال: (ويظهرون التكبير في ليالى العيدين، وهو في الفطر آكد، لقول الله تعالى: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون﴾)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٢٥٥

المُخْتَلَف فيها، فلم يَذْكُرْها، وقِيَاسُهم لا يَصِحُّ؛ لأنَّ كَوْنَها ذاتَ رُكُوعٍ وسُجُودٍ لا أثَرَ له، بِدَلِيلِ أنَّ النَّوافِلَ كُلَّها فيها رُكُوعٌ وسُجُودٌ، وهى غيرُ واجِبَةٍ، فيَجِبُ حَذْفُ هذا الوَصْفِ، لِعَدَمِ أثَرِه، ثم يُنْقَضُ قِيَاسُهم بِصلاةِ الجِنازةِ، ويَنْتَقِضُ على كلِّ حالٍ بالمَنْذُورَةِ.

٢٩٨ - مسألة؛ قال: (ويُظْهِرُونَ التَّكْبِيرَ في لَيَالِى العِيدَيْنِ، وهُوَ فِي الْفِطْرِ آكَدُ، لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

(١))

وجملتُه أنَّه يُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ إظْهارُ التَّكْبِيرِ في لَيْلَتَىِ العِيدَيْنِ في مَساجِدِهم ومَنازِلِهم وطُرُقِهم، مُسافِرِينَ كانُوا أو مُقِيمِينَ، لِظَاهِرِ الآيةِ المَذْكُورَة. قال بعضُ أهْلِ العِلْمِ في تَفْسِيرِها: لِتُكْمِلُوا عِدَّةَ رمضانَ، ولِتُكَبِّرُوا اللهَ عند إكْمالِه على ما هَدَاكُمْ. ومعنى إظْهارِ التَّكْبِيرِ رَفْعُ الصَّوْتِ به، واسْتُحِبَّ ذلك لما فيه من إظْهَارِ شَعَائِر الإِسلامِ، وتَذْكِيرِ الغَيْرِ، وكان ابنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ في قُبَّتِه (٢) بِمِنًى، يَسْمَعُه أهْلُ المَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ، ويُكَبِّرُ أهْلُ الأَسْوَاقِ، حتى ترتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا (٣). قال أحمدُ: كان ابنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ في العِيدَيْنِ جَمِيعًا، ويُعْجِبُنا ذلك. واخْتُصَّ الفِطْرُ بمَزِيدِ تَأْكِيدٍ؛ لِوُرُودِ النَّصِّ فيه، وليس التَّكْبِيرُ وَاجِبًا. وقال دَاوُدُ: هو وَاجِبٌ في الفِطْرِ؛ لظَاهِرِ الآيةِ. ولَنا، أنَّه تَكْبِيرٌ في عِيدٍ، فأشْبَهَ تَكْبِيرَ الأضْحَى، ولأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الوُجُوبِ، ولم يَرِدْ من الشَّرْعِ إيجَابُه، فَيَبْقَى على الأصْلِ، والآيةُ ليس فيها أمْرٌ، إنَّما أخْبَرَ اللهُ تَعَالَى عن إرادَتِه، فقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ