Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٢٩٦ - مسألة؛ قال: (وإن صلوا الجمعة قبل الزوال في الساعة السادسة، أجزأتهم)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٢٣٩

عمرَ: إنَّ طَلَبَ حاجَةٍ في يَوْمٍ لَيَسِيرٌ (٦٢). وقيل: أخْفَى اللهُ تعالى هذه السَّاعَةَ لِيَجْتَهِدَ عِبَادُه في دُعَائِه في جَمِيعِ اليَوْمِ طَلَبًا لها، كما أَخْفَى لَيْلَةَ القَدْرِ في لَيالِي رمضانَ، وأوْلِياءَهُ في الخَلْقِ، ليَحْسُنَ الظَّنُّ بالصَّالِحِينَ كُلِّهم.

٢٩٦ - مسألة؛ قال: (وَإنْ صَلَّوا الجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ، أجْزأتْهُمْ)

وفي بَعْضِ النُّسَخِ، في السَّاعَةِ الخامِسَةِ. والصَّحِيحُ في السَّاعَةِ السَّادِسَةِ. وظاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أنَّه لا يجوزُ صلاتُها فيما قبل السَّادِسَةِ. وَرُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ، وجَابِرٍ، وسَعِيدٍ، ومُعَاوِيةَ، أنهم صَلَّوها قبلَ الزَّوَالِ. وقال القاضي، وأصْحَابُه: يجوزُ فِعْلُها في وَقْتِ صلاةِ العِيدِ. ورَوَى ذلك عبدُ اللهِ، عن أبِيهِ، قال: نذهبُ إلى أنَّها كصلاةِ العِيدِ. وقال مُجاهِدٌ: ما كان لِلنَّاسِ عِيدٌ إلَّا في أوَّلِ النَّهارِ. وقال عَطاءٌ: كُلُّ عِيدٍ حين يَمْتَدُّ الضُّحَى؛ الجُمُعَةُ، والأضْحَى، والفِطْرُ؛ لما رُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ، أنَّه قال: ما كان عِيدٌ إلَّا في أَوَّلِ النَّهَارِ، ولقد كان رسولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بنا الجُمُعَةَ في ظِلِّ الْحَطِيمِ (١). رَوَاهُ ابن البَخْتَرِيِّ (٢) في "أمَالِيهِ" بإسْنَادِه. وَرُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ، ومُعاوِيَةَ، أنَّهما صَلَّيَا الجُمُعَةَ ضُحًى، وقالا: إنَّما عَجَّلْنَا خَشْيَةَ الحَرِّ عليكم. ورَوَى الأثْرَمُ حَدِيثَ ابنِ مسعودٍ. ولأنَّها عِيدٌ فجَازَتْ في وَقْتِ العِيدِ، كالفِطْرِ والأضْحَى، والدَّلِيلُ على أنَّها عِيدٌ قولُ النَّبِيِّ ﷺ: "إنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّه عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ" (٣). وقولُه: