إذا جَلَسَ في مَكانٍ، ثم بَدَتْ له حاجَةٌ، أو احْتاجَ إلى (٢٩) الوُضُوءِ، فله الخُرُوجُ. قال عُقْبَةُ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بالمَدِينَةِ العَصْرَ، فسَلَّمَ، ثم قامَ مُسْرِعًا، فتَخَطَّى رِقابَ النَّاسِ إلى حُجَرِ بعضِ نِسائِه. فقال: "ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنا، فكَرِهْتُ أن يَحْبِسَنِي، فأَمَرْتُ بِقِسْمَتِه". رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٣٠)، فإذا قامَ من مَجْلِسِه، ثم رَجَعَ إليه، فهو أحَقُّ به، لقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَنْ قَامَ من مَجْلِسِه، ثم رَجَعَ إلَيْهِ، فَهُوَ أحَقُّ بِهِ" (٣١). وحُكْمُه في التَّخَطِّي إلى مَوْضِعِه حُكْمُ من رَأى بين يَدَيْهِ فُرْجَةً.
فصل: وليس له أن يُقِيمَ إنْسَانًا ويَجْلِسَ في مَوْضِعِه، سَوَاءٌ كان المكانُ رَاتِبًا لِشَخْصٍ يَجْلِسُ فيه، أو مَوْضِعَ حَلْقَةٍ لمن يُحَدِّث فيها، أو حَلْقَةً للفُقَهَاءِ (٣٢) يَتَذَاكَرُونَ فيها، أو لم يَكُنْ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ أن