Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٢٢٩

مُحْتَلِمٍ". وغيرِه من الأَخْبَارِ العَامَّةِ، ولَنا، قَوْلُه ﷺ: "مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ" (١٤). ولأنَّ المَقْصُودَ التَّنْظِيفُ، وقَطْعُ الرَّائِحَةِ حتى لا يَتَأَذَّى غيرُه به، وهذا مُخْتَصٌّ بمن أَتَى الجُمُعَةَ، والأَخْبارُ العامَّةُ يُرادُ بها هذا، ولهذا سَمَّاهُ غُسْلَ الجُمُعَةِ، ومَن لا يَأْتِيها لا يكونُ غُسْلُه غُسْلَ الجُمُعَةِ، وإن أتاهَا أحَدٌ ممَّن لا تَجِبُ عليه اسْتُحِبَّ له الغُسْلُ لِعُمُومِ الخَبَرِ، وَوُجُودِ المَعْنَى فيه.

فصل:

ويُسْتَحَبُّ أن يَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ نَظِيفَيْنِ؛ لما رَوَى عبدُ اللهِ بن سَلَام، أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ ﷺ في يَوْمِ الجُمُعَةِ يقول: "ما عَلَى أَحَدِكُمْ لو اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ جُمُعَةٍ سِوَى ثَوْبَىْ مِهْنَتِه". رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وأبو دَاوُدَ، وابنُ مَاجَه (١٥). وجَاءَ في حَدِيثٍ: "مَنْ لَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِه يَوْمَ الجُمُعَةِ، واغْتَسَلَ" (١٦). وذَكَرَ الحَدِيثَ. وأَفْضَلُها البَيَاضُ، لِقَوْلِه ﵇: "خَيْرُ ثِيَابِكُم البَيَاضُ، أَلْبِسُوهَا أَحْيَاءَكُمْ، وكَفِّنُوا فيها مَوْتَاكُمْ" (١٧). ويُسْتَحَبُّ أن يَعْتَمَّ ويَرْتَدِىَ، لأنَّ