Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٢٢٧

رسولَ اللهِ ﷺ كان يَأْمُرُ بالغُسْلِ؟ (٦) ولو كان وَاجِبًا لَرَدَّهُ، ولم يَخْفَ على عثمانَ وعلى من حَضَرَ من الصَّحابَةِ، وحَدِيثُهُم مَحْمُولٌ على تَأْكِيدِ النَّدْبِ، ولذلك ذُكِرَ في سِيَاقِه: "وسِوَاكٌ، وأنْ يَمَسَّ طِيبًا". كذلك رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٧). والسّوَاكُ، ومَسُّ الطِّيبِ، لا يَجِبُ، ولما ذَكَرْنَا من الأَخْبَارِ، وقالت عائشةُ: كان النَّاسُ مِهْنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وكانوا يَرُوحُونَ إلى الجُمُعَةِ بِهَيْئَتِهِم، فتَظْهَرُ لهم رَائِحَةٌ، فَقِيلَ لهم: لو اغْتَسَلْتُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ بنحو هذا المَعْنَى (٨).

فصل:

وَقْتُ الغُسْلِ بعدَ طُلُوعِ الفَجْرِ، فمن اغْتَسَلَ بعدَ ذلك أجْزَأهُ، وإن اغْتَسَلَ قبلَه لم يُجْزِئْهُ، وهذا قولُ مُجاهِدٍ، والحسنِ، والنَّخَعِىِّ، والثَّوْرِىِّ، والشَّافِعِىِّ، وإسحاقَ. وحُكِىَ عن الأوْزَاعِىِّ أنَّه يُجْزِئُه الغُسْلُ قبلَ الفَجْرِ. وعن مالِكٍ: أنَّه لا يُجْزِئُه الغُسْلُ إلَّا أن يَتَعَقَّبَهُ الرَّواحُ. ولَنا، قولُ النَّبِيِّ ﷺ: "من اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ" (٩). واليَوْمُ من طُلُوعِ الفجْرِ. وإن اغْتَسَلَ، ثم أَحْدَثَ، أجْزَأهُ الغُسْلُ، وكَفاهُ الوُضُوءُ. وهذا قولُ مُجَاهِدٍ، والحسنِ، ومالِكٍ، والأوْزَاعِىِّ، والشَّافِعِىِّ. واسْتَحَبَّ طَاوُسٌ، والزُّهْرِىُّ، وقَتَادَةُ، ويَحْيَى بن أبي كَثِيرٍ (١٠)، إعَادَةَ الغُسْلِ. ولَنا، أنَّه اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فدَخَلَ في عُمُومِ الخَبَرِ، وأَشْبَهَ مَن لم