Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٢٩٥ - مسألة؛ قال: (ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل، ويلبس ثوبين نظيفين، ويتطيب).

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٢٢٤

لم يَخْلُ من مَعْذُورينَ، فلم يُنْقَلْ أنَّهم صَلَّوْا جَماعَةً. ولَنا، قولُ النَّبِيِّ ﷺ: "صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِخَمْسٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً" (١١). وَرُوِىَ عن ابنِ مَسْعُودٍ أنَّه فَاتَتْهُ الجُمُعَةُ، فَصَلَّى بِعَلْقَمَةَ والأسْوَد (١٢). واحْتَجَّ به أحْمَدُ، وفَعَلَهُ من ذَكَرْنَا من قبلُ، ومُطَرِّفٌ (١٣)، وإبراهيمُ. قال أبو عبدِ اللهِ: ما أَعْجَبَ النَّاس يُنْكِرُونَ هذا، فأمَّا زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ فلم يُنْقَلْ إلينا أنَّه اجْتَمَعَ جَماعَةٌ مَعْذُورُونَ يَحْتاجُونَ إلى إقامَةِ الجَماعَةِ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه لا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُها جَماعَةً في مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ، ولا في مَسْجِدٍ تُكْرَهُ إعادَةُ الجماعةِ فيه، وتُكْرَهُ أيضًا في المَسْجِدِ الذي أُقِيمَتْ فيه الجُمُعَةُ؛ لأنَّه يُفْضِى إلى النِّسْبَةِ إلى الرَّغْبَةِ عن الجُمُعَةِ، أو أنَّه لا يَرَى الصلاةَ خَلْفَ الإِمامِ، أو يُعِيدُ الصلاةَ معه فيه، وفيه افْتِيَاتٌ على الإِمامِ، ورُبَّما أفْضَى إلى فِتْنَةٍ، أو لِخَوْفِ ضَرَرٍ به وبغيرِه، وإنَّما يُصَلِّيها في مَنْزِلِه، أو مَوْضِعٍ لا تَحْصُلُ هذه المَفْسَدَةُ بِصلاتِها فيه.

٢٩٥ - مسألة؛ قال: (ويُسْتَحَبُّ لمن أَتَى الجُمُعَةَ أن يَغْتَسِلَ، ويَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ نَظِيفَيْنِ، ويَتَطَيَّبَ)

.

لا خِلافَ في اسْتِحْبابِ ذلك، وفيه آثَارٌ كَثِيرةٌ صَحِيحَةٌ؛ منها ما رَوَى سَلْمَانُ الفَارِسىُّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ويَتَطَهَّرُ ما اسْتَطَاعَ من طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِه، أو يَمَسُّ من طِيبِ بَيْتِه، ثم يَخْرُجُ، فلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثم يُصَلِّى ما كُتِبَ له، ثم يُنْصِتُ إذا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إلَّا غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وبين الجُمُعَةِ الأُخْرَى". رَوَاهُ البُخَارِىُّ (١). وليس ذلك بواجِبٍ