Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٢٩٣ - مسألة؛ قال: (وإن حضروها أجزأتهم)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٢١٩

قلتَ: أَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فلا تَقُلْ: حَىَّ على الصَّلَاةِ. قُلْ: صَلُّوا في بُيُوتِكُمْ. فقال: فكأنَّ النّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذلك. فقال: أتَعْجَبُونَ مِن ذا؟ فَعَلَ ذا مَن هو خَيْرٌ مِنِّى، إنَّ الجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وإنِّى كَرِهْتُ أنْ أُخْرِجَكُم إليها فَتَمْشُوا في الطِّينِ والدَّحْضِ (١١). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١٢). ولأنَّه عُذْرٌ في الجَمَاعَةِ، فكان عُذْرًا في الجُمُعَةِ، كالمَرَضِ، وتَسْقُطُ الجُمُعَةُ بكل عُذْرٍ يُسْقِطُ الجَماعةَ، وقد ذَكَرْنا الأعْذارَ في آخِرِ صِفَةِ الصلاةِ (١٣)، وإنما ذَكَرْنا المَطَرَ ههُنا لِوُقُوعِ الخِلافِ فيه.

فصل:

تَجِبُ الجُمُعَةُ على الأعْمَى. وقال أبو حنيفةَ: لا تَجِبُ عليه. ولنا عُمُومُ الآيةِ، والأخْبَارِ. وقولُه: "الجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ إلَّا على أَرْبَعَةٍ" (١٤). وما ذَكَرْنَا في وُجُوبِ الجَمَاعَةِ عليه.

٢٩٣ - مسألة؛ قال: (وإنْ حَضَرُوهَا أجْزَأَتْهُم)

يَعْنِى تُجْزِئُهُم الجُمُعَةُ عَنِ الظُّهْرِ، ولا نَعْلَمُ في هذا خِلَافًا. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ أنْ لا جُمُعَةَ على النِّساءِ، وأجْمَعُوا على أنَّهُنَّ إذا حَضَرْنَ فَصَلَّيْنَ الجُمُعَةَ أنَّ ذلك يُجْزِئُ عَنْهُنَّ؛ لأنَّ إسْقاطَ الجُمُعَةِ لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُنَّ، فإذا تَحَمَّلُوا (١) المَشَقَّةَ وصَلَّوْا (١)، أجْزَأهُم (١)،