Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٢١٧

الصَّلَاةَ، ولا يُجَمِّعُ. رَوَاهُما سَعِيدٌ. وأقامَ أنَسٌ بِنَيْسَابُورَ سَنَةً أو سَنَتَيْنِ، فكان لا يُجَمِّعُ (٣)، ذَكَرَهُ ابنُ المُنْذِرِ، وهذا إجْمَاعٌ مع السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فيه، فلا يَسُوغُ مُخَالَفَتُه.

فصل:

فأمَّا العَبْدُ، ففيه رِوَايتانِ: إحْدَاهُما، لا تَجِبُ عليه الجُمُعَةُ. وهو قولُ مَن سَمَّينا في حَقِّ المُسَافِرِ. والثانيةُ، تَجِبُ عليه، ولا يَذْهَبُ من غيرِ إذْنِ سَيِّدِه. نَقَلَها المَرُّوذِىّ، واخْتَارَها أبو بكرٍ، وبذلك قالت طَائِفَةٌ، إلَّا أنَّ له تَرْكَها إذا مَنَعَهُ السَّيِّدُ، واحْتَجُّوا بقولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ (٤). ولأنَّ الجماعةَ تَجِبُ عليه، والجُمُعَةُ آكَدُ منها، فتكونُ أَوْلَى بالوُجُوبِ. وحُكِىَ عن الحسنِ، وقَتَادَةَ، أنَّها تَجِبُ على العَبْدِ الذي يُؤَدِّى الضَّرِيبَةَ، لأنَّ حَقَّهُ عليه قد تَحَوَّلَ إلى المالِ، فأَشْبَهَ مَن عليه الدَّيْنُ. ولَنا، ما رَوَى طَارِقُ بنُ شِهَابٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال: "الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ، إلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أو امْرَأَةٌ، أو صَبِىٌّ، أو مَرِيضٌ". رَوَاه أبو دَاوُدَ (٥)، وقال: طَارِقٌ رَأى النَّبِىَّ ﷺ، ولم يَسْمَعْ منه، وهو من أصْحابِه. وعن جابِرٍ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَن كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ فعَلَيْه الجُمُعَةُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إلَّا مَرِيضًا، أو مُسَافِرًا، أو امْرَأَةً أو صَبِيّا، أو مَمْلُوكًا". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِىُّ (٦). وعن تَمِيمٍ الدَّارِىِّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ إلَّا على خَمْسَةٍ: امْرَأَةٍ، أو صَبِىٍّ، أو مَرِيضٍ، أو مُسَافِرٍ، أو عَبْدٍ". رَوَاه رَجَاءُ بن المُرَجَّى (٧) الغِفَارِىُّ (٨)، في "سُنَنِه" (٩).