المغني لابن قدامة - ت التركي
لها، يُضِيفُ إليها أُخْرَى، ويُجْزِئُه. وهذا قولُ ابنِ مَسعودٍ وابنِ عمرَ، وأنَسٍ، وسَعِيدِ بن المُسَيَّبِ، والحسنِ، وعَلْقَمَةَ، والأسْوَد، وعُرْوَةَ، والزُّهْرِيِّ، والنَّخَعِيِّ، ومالِكٍ، والثَّوْرِيِّ، والشَّافِعِيِّ، لم وإسْحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وأصْحَابِ الرَّأْىِ. وقال عَطاءٌ، وطاوُسٌ، ومُجَاهِدٌ، ومَكْحُولٌ: مَن لم يُدْرِك الخُطْبَةَ صَلَّى أَرْبَعًا؛ لأنَّ الخُطْبَةَ شَرْطٌ لِلْجُمُعَةِ، فلا تكونُ جُمُعَةً في حَقِّ مَن لم يُوجَدْ في حَقِّه شَرْطُها. ولَنا، ما رَوَى الزُّهْرِيُّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ، قال: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلَاةَ". رَوَاه الأثْرَمُ، ورَوَاه ابنُ مَاجَه (١)، ولَفْظُه: "فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى". وعن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ". مُتَّفَقٌ عليه (٢). ولأنَّه قولُ مَن سَمَّيْنَا من الصَّحابةِ، ولا مُخالِفَ لهم في عَصْرِهم.
٢٨٦ - مسألة؛ قال: (ومَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ أَقَلَّ مِنْ ذلِكَ، بَنَى عَلَيْها ظُهْرًا، إذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ)
أمَّا مَن أدْرَكَ أقَلَّ من رَكْعَةٍ، فإنَّه لا يكونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ، ويُصَلِّى ظُهْرًا أَرْبَعًا. وهو قولُ (١) جَمِيعِ مَن ذَكَرْنَا في المَسْأَلَةِ قبلَ هذه. وقال الحَكَمُ، وحَمَّادٌ، وأبو حنيفةَ: يكونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ بأيِّ قَدْرٍ أدْرَكهُ (٢) من الصلاةِ مع الإِمامِ؛ لأنَّ مَن لَزِمَهُ أن يَبْنِىَ على صلاةِ الإِمامِ إذا أدْرَكَ رَكْعَةً، لَزِمَهُ إذا أدْرَكَ أقَلَّ