المغني لابن قدامة - ت التركي
رسولَ اللهِ ﷺ كان يَخْطُبُ قَائِمًا، ثم يَجْلِسُ، ثم يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمن نَبَّأَكَ أنَّه كان (٦) يَخْطُبُ جَالِسًا فقد كَذَبَ، فقد واللهِ صَلَّيْتُ معه أكْثَرَ من ألْفَىْ صَلَاةٍ. أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وأبو دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ (٧). فأمَّا إن قَعَدَ لِعُذْرٍ، من مَرَضٍ، أو عَجْزٍ عن القِيامِ، فلا بَأْسَ، فإنَّ الصلاةَ تَصِحُّ من القاعِدِ العاجزِ عن القِيامِ، فالخُطْبَةُ أوْلَى. ويُسْتَحَبُّ أن يَشْرَعَ في الخُطْبَةِ عند فَراغِ المُؤَذِّنِ من أذَانِه؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يَفْعَلُ ذلك.
فصل:
ويُسْتَحَبُّ أن يَسْتَقْبِلَ النّاسُ الخَطِيبَ إذا خَطَبَ. قال الأثْرَمُ: قلتُ لأبي عبدِ اللَّه: يكُونُ الإِمَامُ [عن يَمِينِى] (٨) مُتَبَاعِدًا، فإذا أرَدْتُ أن أنْحَرِفَ إليه حَوَّلْتُ وَجْهِى عن القِبْلَةِ، فقال: نعم، تَنْحَرِفُ إليه. وممَّن كان يَسْتَقْبِلُ الإِمامَ ابنُ عمرَ، وأنَسٌ. وهو قولُ شُرَيْحٍ، وعَطاء، ومَالِكٍ، والثَّوْرِيِّ، والأوْزَاعِيِّ، وسَعِيدِ بن عبدِ العزِيزِ، وابنِ جابِر (٩)، ويَزِيدَ ابنِ أبي مَرْيَمَ، والشَّافِعِيِّ، وإسْحاقَ، وأصْحَابِ الرَّأْىِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: هذا كالإِجْمَاعِ. ورُوِىَ عن الحسنِ أنَّه اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، ولم يَنْحَرِفْ إلى الإِمامِ. وعن سَعِيدِ بن المُسَيَّبِ أنَّه كان