Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٧٣

ولنا أنَّ الأصْلَ [طهارةُ الماء] (٥٦)، وإصابةُ الماءِ لموضعِ النجاسةِ مَشكُوكٌ فيه، فإنَّ الْمَخْرَجَ ينْضَمُّ إذا وقَع الحيوانُ في الماءِ، فلا يزولُ اليقينُ بالشَّكِّ.

فصل:

كلُّ حيوانٍ فحُكْمُ جِلْدِه وشَعَرِه وعَرَقِه ودَمْعهِ ولُعابِه حكمُ سُؤْرِه في الطهارة والنجاسة؛ لأنَّ السُّؤْرَ إنما يثبُت فيه حكمُ النجاسةِ في الموضع الذي [نَجُسَ بملاقاتِه] (٥٧) لُعابَ الحيوان وجسمه، فلو كان طاهِرًا كان سُؤْرُه طاهِرًا، وإذا كان نَجِسًا كان سُؤْرُه نَجِسًا.

٨ - مسألة؛ قال: (وَكُلُّ إِنَاءٍ حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ؛ مِنْ وُلوغِ كَلْبٍ، أَوْ بَوْلٍ، أوْ غَيْرِه، فَإنَّهُ يُغسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرابِ)

.

النجاسةُ تَنْقَسِم قسمَيْن:

أحدهما؛ نجَاسة الكلبِ والخنزيرِ والمُتَوَلِّد منهما، فهذا لا يختلفُ المذهبُ في أنه يجبُ غَسْلُها سَبْعًا، إحْداهُنَّ بالتُّرابِ، وهو قولُ الشافعىِّ.

وعن أحمد: أنه يجبُ غَسْلُها ثَمانِيًا، إحْداهُنَّ بالتُّرابِ. ورُوِىَ ذلك عن الحسن؛ لحديثِ عبد اللَّه بن الْمُغَفَّلِ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ، قال: "إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ". روَاه مُسْلِمٌ (١).

والروايةُ الأُولَى أصَحُّ، (٢) ويُحْمَلُ هذا الحديثُ علَى أنه عَدَّ التُّرابَ ثامِنَةً؛ لأنه