Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ١٦٨

فكيفَ يكونُ لهؤلاءِ بَدَنَةٌ، أو بَقَرَةٌ، أو فَضْلَةٌ (١٩)، وهم من أهْلِ الذَّمِّ. وقوله: "رَاحَ إلى الجُمُعَةِ". أي ذَهَبَ إليها. لا يَحْتَمِلُ غيرَ هذا.

فصل:

والمُسْتَحَبُّ أنْ يَمْشِىَ ولا يَرْكَبَ في طَرِيقِها؛ لقوله: "ومَشَى ولم يَرْكَبْ". ورُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه لم يَرْكَبْ في عِيدٍ ولا جِنَازَةٍ (٢٠). والجُمُعَةُ في مَعْنَاهُما، وإنَّما لم يَذْكُرْها، لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان بابُ حُجْرَتِه شَارِعًا في المَسْجِدِ، يَخْرُجُ منه إليه، فلا يَحْتَمِلُ الرُّكُوبَ، ولأنَّ الثَّوَابَ على الخُطُوَاتِ، بِدَلِيلِ ما رَوَيْنَاه، ويُسْتَحَبُّ أنَّ يكونَ عليه السَّكِينَةُ والوَقَارُ في حالِ مَشْيِه؛ لقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "إذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا وعَلَيْكُم السَّكِينَةُ والوَقَارُ، ولا تُسْرِعُوا" (٢١). ولأنَّ المَاشِىَ إلى الصلاةِ في صلاةٍ، ولا يُشَبِّكُ بين أَصَابِعهِ، ويُقَارِبُ بين خُطَاهُ، [لتَكونَ أكثرَ لحسناتِه] (٢٢). وقد رَوَيْنَا عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه خَرَجَ مع زيد (٢٣) بن ثَابِتٍ إلى الصَّلَاةِ، فقارَبَ بينَ خُطَاهُ، ثم قال: "إنَّمَا فَعَلْتُ لِتَكْثُرَ خُطَانَا في طَلَبِ الصَّلَاةِ" (٢٤). ورُوِىَ عن عبدِ اللَّه بن رَوَاحَةَ، أنَّه كان يُبَكِّرُ إلى الجُمُعَةِ، ويَخْلعُ نَعْلَيْه، ويَمْشِى حَافِيًا، ويقْصُرُ (٢٥) في مَشْيِه، رَوَاه الأثْرَمُ. ويُكْثِرُ ذِكْرَ اللهِ في طَرِيقِه، ويَغُضُّ بَصَرَه، ويقولُ ما ذَكَرْنَاه في بابِ صِفَةِ