المغني لابن قدامة - ت التركي
يا ابْنَ أخِى: صَحِبْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فلم يَزِدْ على رَكْعَتَيْنِ حتى قَبَضَهُ اللهُ، وصَحِبْتُ أبا بكرٍ فلم يَزِدْ على رَكْعَتَيْنِ حتى قَبَضَهُ اللهُ. وذَكَرَ عمرَ، وعثمانَ، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢٨). مُتَّفَقٌ عليه (٢٩) وَوَجْهُ الأوَّل (٣٠) ما رُوِىَ عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: فَرَضَ رسولُ اللهِ ﷺ صلاةَ الحَضَرِ، فكُنَّا نُصَلِّي قَبْلَها وبَعْدَها، وكُنَّا نُصَلِّي في السَّفَرِ قَبْلَها وبَعْدَها. رَوَاه ابنُ مَاجَه (٣١). وعن أبى بَصْرَةَ الغِفَارِيّ، عن البَراءِ بن عازِبٍ، قال: صَحِبْتُ رسولَ اللهِ ﷺ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَفَرًا، فما رَأيْتُه تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ إذا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ. رَوَاه أبو دَاوُدَ (٣٢). وحَدِيثُ الحسنِ عن أصْحَابِ رسولِ اللَّه ﷺ قد ذَكَرْنَاه. فهذا يَدُلُّ على أنَّه لا بَأْسَ بِفِعْلِها، وحَدِيثُ ابنِ عمرَ يَدُلُّ على أنَّه لا بَأْسَ بِتَرْكِها، فيُجْمَعُ بين الأحَادِيثِ، واللهُ أعلمُ.