المغني لابن قدامة - ت التركي
وَرَوَتْ أمُّ هانِىءٍ بنتُ أبي طالِبٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ في بَيْتِها، فصَلَّى ثَمَانىَ رَكَعَاتٍ. مُتَّفَقٌ عليه (٢٤). وعن عليٍّ، ﵁، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يَتَطَوَّعُ في السَّفَرِ. رَوَاه سَعِيدٌ (٢٥). ويُصَلِّى رَكْعَتَىِ الفَجْرِ والوِتْرَ؛ لأنَّ ابن عمرَ رَوَى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يُوتِرُ على بَعِيرِهِ. ولمَّا نَامَ النَّبِىُّ ﷺ عن صَلَاةِ الفَجْرِ حتى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، صَلَّى رَكْعَتَىِ الفَجْرِ قَبْلَها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهما (٢٦). فأمَّا سَائِرُ السُّنَنِ والتَّطَوُّعَاتِ قبلَ الفَرَائِضِ وبَعْدَها، ققال أحمدُ: أرْجُو أنْ لا يكونَ بالتَّطَوُّعِ في السَّفَرِ بَأْسٌ. وَرُوِىَ عن الحسنِ، قال: كان أصْحَابُ رسولِ اللهِ ﷺ يُسَافِرُونَ، فيَتَطَوَّعُونَ قبلَ المَكْتُوبَةِ وبعدَها (٢٧). ورُوِىَ ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ، وابنِ مَسْعُودٍ، وجابِرٍ، وأنَسٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي ذَرٍّ، وجَمَاعَةٍ من التَّابِعِينَ كَثِيرٍ. وهو قولُ مالكٍ، والشَّافِعِيِّ، وإسحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وابْنِ المُنْذِرِ. وكان ابنُ عمرَ لا يَتَطَوَّعُ مع الفَرِيضَةِ قَبْلَها ولا بَعْدَها، إلَّا مِن جَوْفِ اللَّيْلِ، ونُقِلَ ذلك عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وسَعِيدِ بنِ جُبيرٍ، وعليِّ بن الحسينِ؛ لما رُوِىَ أنَّ ابْنَ عمرَ رَأَى قَوْمًا يُسَبِّحُونَ بعدَ الصلاةِ. فقال: لو كنتُ مُسَبِّحًا لأتْمَمْتُ صلاتِى،