المغني لابن قدامة - ت التركي
قالت: إنِّي حائضٌ. قال: "إِنَّ حَيْضَتكِ ليستْ فِي يَدِكِ" (٣٩).
الضرب الثاني، ما أُكِل لَحْمُه؛ فقال أبو بكر ابن المُنْذِر: أجْمَعَ أهلُ العِلْم على أنَّ سُؤْرَ ما أُكِلَ لحمُه يجوزُ شُرْبُه، والوضوءُ به.
فإن كان جَلَاّلًا يأكُل النجاساتِ. فذكر القاضي فيه (٤٠) روايتَيْن؛ إحداهما: أنه نَجِسُ. والثانية: طاهر. فيكونُ هذا من النوع الثاني من القِسْمِ الأولِ الْمُختَلَفِ فيه.
الضرب الثالث، السِّنَّوْرُ وما دونها في الخِلْقة؛ كالفَأْرةِ، وابنِ عِرْسٍ (٤١)، فهذا ونحوُه من حَشراتِ الأرض سُؤْرُه طاهر، يجوزُ شُرْبُه والوضوءُ به. ولا يُكْرَه. وهذا قولُ أكثِر أهل العلم؛ من الصَّحابة، والتَّابِعين، من أهل المدينة، والشام، وأهل الكوفة وأصحابِ الرَّأىِ، إلَّا أبا حنيفة، فإنه كَرِهَ الوُضوءَ بسُؤْرِ الهِرِّ، فإن فعَل أجزأه. رُوِىَ (٤٢) عن ابن عمر أنه كَرِهَه، وكذلك يحيى الأنْصارِىّ، وابن أبي لَيْلَى.
وقال أبو هُرَيْرة: يُغْسَلُ مَرَّةً أو مرَّتَيْن. وبه قال ابنُ المُسَيّب (٤٣).