ويجوزُ الجَمْعُ لأجْلِ المَرَضِ، وهو قولُ عَطَاءٍ، ومالِكٍ. وقال أصْحَابُ الرَّأْىِ والشَّافِعِىُّ: لا يجوزُ، فإنَّ أخْبَارَ التَّوْقِيتِ ثَابِتَةٌ، فلا تُتْرَكُ بأمْرٍ مُحْتَمِلٍ. ولَنا، ما رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، قال: جَمَعَ رسولُ اللهِ ﷺ بين الظُّهْرِ والعَصْرِ، وبين (٣٤) المَغْرِبِ والعِشَاءِ، مِن غيرِ خَوْفٍ ولا مَطَرٍ. وفي رِوايَةٍ: مِن غيرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ. رَوَاهُما مُسْلِمٌ (٣٥). وقد أجْمَعْنا على أنَّ الجَمْعَ لا يجوزُ لغيرِ عُذْرٍ، ثَبَتَ أنَّه كان لِمَرَضٍ، وقد رُوِىَ عن أبي عبدِ اللهِ أنَّه قال في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ: هذا عِنْدِى رُخْصَةٌ لِلْمَرِيضِ والمُرْضِعِ. وقد ثبَتَ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ سَهْلَةَ بنتَ سُهَيْلٍ، وحَمْنَةَ بنتَ جَحْشٍ، لمَا كانَتَا مُسْتَحَاضَتَيْنِ بتَأْخِيرِ الظُّهْرِ وتَعْجِيلِ العَصْرِ، ويُجْمَعُ (٣٦) بينهما بِغُسْلٍ واحِدٍ (٣٧). فأباحَ لهما الجَمْعَ لأجْلِ الاسْتِحَاضَة. وأخْبَارُ المَوَاقِيتِ مَخْصُوصَةٌ بالصُّوَرِ التي أجْمَعْنَا على جَوَازِ الجَمْعِ فيها، فيُخَصُّ