Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٢٦٧ - مسألة؛ قال: (إذا جاوز بيوت قريته)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ١١١

فصل:

وإنْ أُخْرِجَ (٢٧) الإِنْسَانُ إلى السَّفَرِ مُكْرَهًا، كالأَسِيرِ، فله القَصْرُ إذا كان سَفَرُهُ بَعِيدًا، نَصَّ عليه أحمدُ. وقال الشَّافِعِىُّ: لا يَقْصُرُ؛ لأنَّه غيرُ نَاوٍ لِلسَّفَرِ ولا جازِمٍ به، فإنَّ نِيَّتَهُ أنَّه متى أفْلَتَ رَجَعَ. ولَنا، أنَّه مُسَافِرٌ سَفَرًا بَعِيدًا غير مُحَرَّمٍ، فأُبِيحَ له القَصْرُ، كالمَرْأةِ مع زَوْجِها، والعَبْدِ مع سَيِّدِه، إذا كان عَزْمُهما أنَّه لو مَاتَ أو زالَ مُلْكُهما، رَجَعَ. وقِياسُهُم مُتْنَقِضٌ بهذا. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّهُ يُتِمّ إذا صَارَ في حُصُونِهِم. نَصَّ عليه أيضًا؛ لأنَّه قد انْقَضَى سَفَرُه. ويَحْتَمِلُ أنَّه لا يَلْزَمُه الإِتْمَامُ؛ لأنَّ في عَزْمِه أنَّه متى أَفْلَتَ رَجَعَ، فأشْبَهَ المَحْبُوسَ ظُلْمًا.

٢٦٧ - مسألة؛ قال: (إِذَا جَاوَزَ بُيُوتَ قَرْيَتِه)

وجُمْلَتُه أنَّه ليس لمن نَوَى السَّفَرَ القَصْرُ حتى يَخْرُجَ من بُيُوتِ قَرْيَتِه، ويَجْعَلَها وراءَ ظَهْرِه. وبهذا قال مالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وحُكِىَ ذلك عن جَمَاعَةٍ من التَّابِعِينَ. وحُكِىَ عن عَطاءٍ، وسليمانَ بن موسى، أنهما أباحا القَصْرَ في البَلَدِ لمن نَوَى السَّفَرَ. وعن الحارِثِ بن أبي رَبِيعَةَ، أنه أرَادَ سَفَرًا، فصَلَّى بهم في مَنْزِلِه رَكْعَتَيْنِ، وفيهم الأسْوَدُ بنُ يَزِيدَ، وغيرُ واحِدٍ من أصْحَابِ عبدِ اللهِ. ورَوَى عُبَيْدُ بن جُبَيْرٍ، قال: كنتُ (١) مع أبى بَصْرَةَ الغِفَارِىِّ في سَفِينَةٍ من الفُسْطَاطِ، في شَهْرِ رمضانَ، فدَفَعَ، ثم قُرِّب غِذَاؤُهُ، فلم يُجَاوِزِ البُيُوتَ حتى دَعَا بالسُّفْرةِ، ثم قال: اقْتَرِبْ. فقلتُ: ألَسْتَ تَرَى البُيُوتَ؟ قال أبو بَصْرَةَ: أتَرْغَبُ عن سُنَّةِ رسولِ اللَّه ﷺ. فأكَلَ. رَوَاه أبو دَاوُدَ (٢). ولنَا، قولُ اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ ولا يكونُ ضَارِبًا في الأرْضِ حتى يَخْرُجَ، وقد رُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه