المغني لابن قدامة - ت التركي
مُتَّفَقٌ عليها، وليْسَ في أقَلَّ من ذلك تَوْقِيفٌ ولا اتِّفَاقٌ. وَرُوِىَ عن جَمَاعَةٍ من السَّلَفِ، رَحْمَةُ اللهِ عليهم، ما يَدُلُّ على جَوَازِ القَصْرِ في أقَلَّ من يَوْمٍ. فقال الأوْزَاعِىُّ: كان أنَسٌ يَقْصُرُ فيما بينَه وبينَ خَمْسَةِ فَرَاسِخَ. وكان قَبِيصةُ بنُ ذُؤَيْبٍ، وهَانِئُ بن كُلْثُومٍ، وابنُ مُحَيْرِيزٍ يَقْصُرُونَ فيما بين الرَّمْلَة وبَيْتِ المَقْدِسِ (٩). وَرُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه خَرَجَ من قَصْرِه بالكُوفَةِ حتى أتَى النُّخَيْلَةَ (١٠)، فَصَلَّى بها الظُّهْرَ والعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثم رَجَعَ مِن يَوْمِه، فقال: أرَدْتُ أن أُعَلِّمَكُم سُنَّتَكُمْ. وعن جُبَيْر بنِ نُفَيْر، قال: خَرَجْتُ مع شُرَحْبِيل بنِ السَّمْطِ إلى قَرْيَةٍ على رَأْسِ سَبْعَة عَشَرَ مِيلًا، أو ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فقلتُ له، فقال: رأيتُ عمرَ بن الخَطَّابِ يُصَلِّى بالحُلَيْفةِ رَكْعَتَيْنِ، وقال: إنما فَعَلْتُ كما رَأَيْتُ النبيَّ ﷺ يَفْعَلُ. رَوَاه مُسْلِمٌ (١١). ورُوِىَ أنَّ دِحْيةَ الكَلْبِىَّ خَرَجَ من قَرْيَةٍ من (١٢) دِمَشْقَ مَرّةً إلى قَدْرِ ثلاثَةِ أمْيَالٍ في رمضانَ، ثم إنَّه أفْطَرَ، وأفْطَرَ معه أُنَاسٌ، وكَرِهَ آخَرُونَ أن يُفْطِرُوا، فلما رَجعَ إلى قَرْيَتِه، قال: واللهِ لقد رَأَيْتُ اليَوْمَ أمْرًا ما كنتُ أظُنُّ أنِّى أرَاهُ، إن قَوْمًا رَغِبُوا عن هَدْىِ رسولِ اللهِ ﷺ. يقولُ ذلك لِلَّذِينَ صَامُوا (١٣). رَوَاه أبو دَاوُدَ (١٤). ورَوَى سَعِيدٌ، حَدَّثَنا هُشيم، عن أبِي هارُونَ العَبدِيِّ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ، قال: كان رسولُ اللهِ