Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ١٠١

الغُرَّتَيْنِ، فَإنَّه شَيْطَانٌ" (٢٣).

فصل:

ولا فَرْقَ في بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بين الفَرْضِ والتَّطَوُّعِ؛ لِعُمُومِ الحَدِيثِ في كُلِّ صَلَاةٍ، ولأنَّ مُبْطِلَاتِ الصلَاةِ يَتَسَاوَى فيها الفَرْضُ والتَّطَوُّعُ في غير هذا، فكذلك هذا (٢٤)، وقد رُوِىَ عن أحْمَدَ كَلَامٌ يَدُلُّ على التَّسْهِيلِ في التَّطَوُّعِ، والصَّحِيحُ التَّسْوِيَةُ، وقد قال أحمدُ: يَحْتَجُّونَ في حَدِيثِ عائشةَ، بإنَّه (٢٥) في التَّطَوُّعِ، وما أعْلَمُ بين التَّطَوُّعِ والفَرِيضَةِ فَرْقًا إلَّا أنَّ التَّطَوُّعَ يُصَلَّى على الدَّابَّةِ.

فصل: فإنْ كان الكَلْبُ الأسْوَدُ البَهِيمُ وَاقِفًا بين يَدَىِ المُصَلِّى، أو نَائِمًا، ولم يَمُرَّ بينَ يَدَيْه ففيه (٢٦) رِوَايَتانِ: إحْدَاهما، تَبْطُلُ؛ لأنَّه بين يَدَيْه أشْبَهَ المَارَّ، وقد قالت عائشةُ: عَدَلْتُمُونَا بالكِلَابِ والحُمُرِ (٢٧). وذَكَرَتْ في مُعَارَضَةِ ذلك ودَفْعِه (٢٨) أنَّها كانت تكونُ مُعْتَرِضَةً بين يَدَىْ رسولِ اللهِ ﷺ وهو يُصَلِّى، كاعْتِرَاضِ الجِنَازَةِ. فيَدُلُّ ذلك على التَّسْوِيَةِ بينهما. ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "يَقْطَعُ الصَّلاةَ المَرْأَةُ، والحِمَارُ، والكَلْبُ" (٢٩). ولم يَذْكُرْ مُرُورًا. والثانية، لا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ به؛ لأنَّ الوُقُوفَ والنَّوْمَ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ المُرُورِ، بِدَلِيلِ أنَّ عائشةَ كانت تَنَامُ بين يَدَىْ رَسولِ اللهِ ﷺ, فلا يَكْرَهُه، ولا يُنْكِره، وقد قال في المَارِّ: " [لَكَانَ أنْ] (٣٠) يَقِفَ أرْبَعِينَ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ" (٣١). وكان يُصَلِّى إلى