Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٢٦٥ - مسألة؛ قال: (ولا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٩٧

إطْفاءَهُ، أو غَرِيقًا يُرِيدُ إنْقَاذَهُ، خَرَجَ إليه، وابْتَدَأَ الصلاةَ. ولو انْتَهَى الحَرِيقُ إليه، أو السَّيْلُ، وهو في الصَّلَاةِ، ففَرَّ منه، بَنَى على صلاتِه، وأَتَمَّهَا صَلَاةَ خَائِفٍ؛ لما ذَكَرْنا مِن قَبلُ، واللهُ أعلمُ.

٢٦٥ - مسألة؛ قال: (ولا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إلَّا الكَلْبُ الأسْوَدُ البَهِيمُ

(١))

يعني إذا مَرَّ بين يَدَيْهِ. هذا المَشْهُورُ عن أحمدَ، ﵀، نَقَلَهُ الجماعةُ عنه: قال الأثْرَمُ: سُئِلَ أبو عبدِ اللهِ ما يَقْطَعُ الصلاةَ؟ قال: لا يَقْطَعُها عِنْدِى شىْءٌ إلَّا الكَلْبُ الأسْوَدُ البَهِيمُ. وهذا قولُ عائشةَ (٢)، وحُكِىَ عن طَاوُسٍ. ويُرْوَى (٣) عن مُعَاذٍ ومُجَاهِدٍ أنَّهما قالا: الكَلْبُ الأسْوَدُ البَهِيمُ شَيْطَانٌ، وهو يَقْطَعُ الصلاةَ. ومَعْنَى البَهِيمِ الذي ليس في لَوْنِه شيءٌ سِوَى السَّوَاد. وعن أحمدَ رِوَايَة أُخْرَى، أنَّه يَقْطَعُها الكَلْبُ الأسْوَدُ، والمَرْأَةُ إذا مَرَّتْ، والحِمَارُ. قال: وحَدِيثُ عائشةَ (٤) من النَّاسِ مَن قال: ليس بِحُجَّةٍ على هذا؛ لأنَّ المارَّ غيرُ اللَّابِثِ، وهو في التَّطَوُّعِ، وهو أسْهَلُ [من الفَرْضِ] (٥)، والفَرْضُ آكَدُ. وحَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ: مَرَرْتُ بين يَدَىْ بعضِ الصَّفِّ (٦). ليس بِحُجَّةٍ؛ لأنَّ سُتْرَةَ الإِمامِ سُتْرَةٌ لمَن خَلْفَه. ورُوِىَ هذا القَوْلُ عن أنَسٍ، وعِكْرِمَةَ، والحسنِ، وأبى الأحْوَصِ (٧). وَوَجْهُ هذا القَوْلِ ما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "يَقْطَعُ الصلاةَ المَرْأَةُ، والحِمَارُ،