المغني لابن قدامة - ت التركي
عَنَّا قِرَامَكِ (٤٩)، فَإنَّه لا يَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لي في صَلَاتى. رَوَاهُ البُخَارِىُّ (٥٠). وإذا كان النَّبِىُّ ﷺ، مع ما أَيَّدَهُ اللهُ تعالى به من العِصْمَةِ والخُشُوعِ، يشْغَلُهُ (٥١) ذلك، فغيرُه من النَّاسِ أوْلَى.
فصل:
ويُكْرَهُ أنْ يُصَلِّىَ وأمَامَه امْرَأَةٌ تُصَلِّى؛ لقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ" (٥٢). فأمَّا في غيرِ الصلاةِ فلا يُكْرَهُ؛ لخَبَرِ عائشةَ. ورَوَى أبو حَفْصٍ، بإسْنَادِهِ، عن أُمِّ سَلَمةَ، قالتْ: كان فِرَاشِى حِيَال مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ (٥٣). وإنْ كانتْ عن يَمينِه أو يَسَارِه، لم يُكْرَهْ، وإن كانت في صَلَاةٍ. وكَرِهَ أحمدُ أن يُصَلِّىَ وبين يَدَيْهِ كافِرٌ. وَرُوِىَ ذلك عن إسْحاقَ؛ لأن المُشْرِكِينَ نَجَسٌ.
فصل: ولا بَأْسَ أن يُصَلِّىَ بمَكَّةَ إلى غيرِ سُتْرَةٍ، وَرُوِىَ ذلك عن ابنِ الزُّبَيْرِ، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ. قال الأَثْرَمُ، قيل لأحمدَ: الرَّجُلُ يُصَلِّى بمَكَّةَ، ولا يَسْتَتِرُ بشىْءٍ؟ فقال: قد رُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه صَلَّى ثَمَّ (٥٤) ليس بينَه وبينَ الطُّوَّافِ سُتْرَةٌ (٥٥). قال أحمدُ: لأنَّ مَكَّةَ ليستْ كغيرِها، كأنَّ مَكَّةَ مَخْصُوصَةٌ. وذلك لما رَوَى كَثِيرُ بنُ كَثِيرِ بنِ المُطَّلِبِ، عن أبِيهِ، عن جَدِّهِ المُطَّلبِ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّى حِيَالَ الحِجْرِ، والنّاسُ يَمُرُّونَ بين يَدَيْهِ. رَوَاه الخَلَّالُ بإسْنَادِهِ (٥٦). ورَوَى الأثْرَمُ، بإسْنَادِهِ عن المُطَّلبِ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ إذا