المغني لابن قدامة - ت التركي
عليه، فلم يَجُزْ له تَرْكُه، كسائِرِ الأرْكانِ. ولَنا، ما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، رَضِىَ اللَّه عنه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، وَإذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أجْمَعُونَ". مُتَّفَقٌ عليه (٨). وعن عائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، قالت: [صَلَّى النَّبِىُّ] (٩) ﷺ في بَيْتِه، وهو شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا، وصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فأشَارَ إليهم، أنِ اجْلِسُوا، فلما انْصَرَفَ قال: "إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ به، فَإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وإذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، فَقُولُوا: رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ. وإذا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ". ورَوَى أَنَسٌ نَحْوَه، أخْرَجَهما البُخَارِىُّ، ومُسْلِمٌ (٨). ورَوَى جَابِرٌ، عن النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَه. أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٨). ورَوَاهُ أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ، وعَمِلَ به. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: رُوِىَ هذا الحَدِيثُ عن النَّبِيِّ ﷺ من طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ، من حَدِيثِ أَنَسٍ، وجَابِرٍ، وأبى هُريرَةَ، وابنِ عمرَ، وعائشةَ، كلُّها بأسَانِيدَ صِحَاحٍ. ولأنَّها حالَةُ قُعُودِ الإِمامِ، فكان على المَأْمُومِينَ مُتَابَعَتُه، كحالِ التَّشَهُّدِ. فأمَّا حديثُ الشَّعْبِىِّ فَمُرْسَلٌ، يَرْوِيهِ جابِرٌ الجُعْفِىُّ، وهو مَتْرُوكٌ. وقد فَعَلَه أرْبَعَةٌ من أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ بعدَه. وأما حديثُ الآخَرِينَ، فقال أحمدُ: ليس في هذا حُجَّةٌ؛ لأنَّ أبا بكرٍ كان ابْتَدَأَ الصلاةَ، فإِذا ابْتَدَأ الصَّلَاةَ قَائِمًا صَلُّوا قِيَامًا. فأشارَ أحمدُ إلى أنَّه يُمْكِنُ الجَمْعُ بين الحَدِيثَيْنِ، بِحَمْلِ الأوَّل على من