Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ١٦

الأكْبَرَ يَتَكَلَّم. وقال أبُو عبدِ اللهِ بن حامِدٍ: أَحَقُّهُم بعد القِرَاءةِ والفِقْهِ أشْرَفُهُم، ثم أقْدَمُهم هِجْرَةً، ثم أسَنُّهُم. والصَّحِيحُ، الأخْذُ بما دَلَّ عليه حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ في تَقدِيمِ السَّابِقِ بالهِجْرَةِ، ثم الأَسَنِّ؛ لِتَصْرِيحِهِ بالدَّلَالَةِ، ولا دَلَالَة في حَدِيثِ مالِكِ بن الحُوَيْرِثِ على تَقْدِيم الأَسَنِّ؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ في حَقِّهِما هِجْرَةٌ ولا تَفَاضُلُهما في شَرَفٍ، ويُرَجَّحُ بتقدُّمِ (٨) الإِسْلامِ كَالتَّرْجِيحِ بتقدُّمِ (٨) الهِجْرَةِ، فإنَّ في بعضِ ألْفَاظِ حَدِيثِ أبى مَسْعُودٍ: "فإن كانوا في الهِجْرَةِ سَوَاءً فأقْدَمُهُم سِلْمًا" ولأنَّ الإِسْلامَ أشْرَفُ من الهِجْرَةِ، فإذا قُدِّمَ بِتَقَدُّمِها فتَقَدُّمُه أوْلَى. فإذا اسْتَوَوْا في هذا كُلِّه قُدِّمَ أَشْرَفُهُم، أي أعْلَاهُمْ نَسَبًا، وأفْضَلُهم في نَفْسِه، وأعْلَاهم قَدْرًا؛ لِقَوْلِ رَسولِ اللهِ ﷺ: "قَدِّمُوا قُرَيشًا ولا تَقَدَّمُوهَا" (٩).

فصل:

فإن اسْتَوَوْا في هذه الخِصَالِ، قُدِّمَ أتْقاهُم وأوْرَعُهم؛ لأنَّه أشْرَفُ في الدِّينِ، وأَفْضَلُ وأَقْرَبُ إلى الإِجابَةِ، وقد جاء: "إذَا أَمَّ الرَّجُلُ القَوْمَ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ لَمْ يَزَالُوا في سَفَالٍ". ذَكَرَهُ الإِمامُ أحْمدُ في "رِسَالَتِه" (١٠) , ويُحْمَلُ تقديمُ هذا على الأشْرَف، لأنَّ شَرَفَ الدِّينِ خَيْرٌ من شَرَفِ الدُّنْيَا، وقد قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١١). فإذا اسْتَوَوْا في هذا كُلِّه أُقْرِعَ بَيْنَهم. نَصَّ عليه أحْمدُ، ﵀. وذلك لأنَّ سَعْدَ بن أبِى وَقَّاصٍ أَقْرَعَ بينهم في الأذانِ، فالإِمامةُ أوْلَى، ولأنَّهم تَسَاوَوْا في الاسْتِحْقَاقِ، وتَعَذَّرَ الجَمْعُ، فأُقْرِعَ