Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي باب الإمامة

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٩

"إذا صَلَّيْتُما في رِحَالِكُما، ثم أَدْرَكْتُمَا الجَمَاعَةَ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، تَكُنْ لَكُما نَافِلَةً" (٢٣). وقولُه: "لَا صَلَاةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إلَّا فِى المَسْجِدِ" لا نَعْرِفُه إلَّا من قَوْلِ عليٍّ نَفْسِه، كذلك رَوَاهُ سَعِيدٌ في "سُنَنِه"، والظَّاهِرُ أنَّه إنَّما أرَادَ الجَمَاعَةَ؛ وعَبَّرَ بالمَسْجِدِ عن الجماعةِ لأنَّه مَحَلُّهَا، ومَعْنَاهُ لا صَلَاةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إلَّا مع الجماعةِ. وقِيلَ: أرَادَ به الكَمالَ [والفَضِيلَةَ] (٢٤)، فإنَّ الأخْبَارَ الصَّحِيحةَ دَالَّةٌ على أن الصَّلاةَ في غيرِ المَسْجِدِ صَحِيحةٌ جَائِزَةٌ.

فصل: وفِعْلَ الصَّلَاةِ فيما كَثُرَ فيه الجَمْعُ من المَساجدِ أفْضَلُ؛ لقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَه، وصَلَاتُه مَعَ الرَّجُلَيْنِ أزْكَى مِنْ صَلَاتِه مَعَ الرَّجُلِ؛ ومَا كَانَ أَكْثَرَ، فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللهِ تَعَالَى". رَوَاهُ أحمدُ في "المُسْنَدِ" (٢٥)، فإن تَساوَيَا في الجماعةِ ففِعْلُها في المَسْجِدِ العَتِيقِ أَفْضَلُ؛ لأن العِبادةَ فيه أكْثَرُ. وإن كان في جِوارِه أو غير جِوَارِه مَسْجِدٌ لا تَنْعَقِدُ الجَمَاعَةُ فيه إلَّا بحُضُورِه، ففِعْلُها فيه أوْلَى؛ لأنَّه يَعْمُرُه بإقامةِ الجماعةِ فيه، ويُحَصِّلُها لمن يُصَلِّى فيه. وإنْ كانت تُقَامُ فيه، وكان في قَصْدِه غيرَه كَسْرُ قَلْبِ إمَامِه أو جَمَاعَتِه، فجَبْرُ قُلُوبِهم أوْلَى. وإنْ لم يَكُنْ كذلك فهل الأفْضَلُ قَصْدُ