Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي باب الإمامة

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٨

ولو أَمَّ الرَّجُلُ عَبْدَه أو زَوْجَتَه أدْرَكَ فَضِيلَةَ الجَمَاعَةِ، وإن أَمَّ صبِيًّا جَازَ في التَّطَوُّعِ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَّ فيه ابْنَ عَبَّاسٍ وهو صَبِىٌّ. وإن أَمَّهُ في الفَرْضِ، فقال أحمدُ: لا تَنْعَقِدُ به الجَمَاعَةُ؛ لأنَّه لا يَصْلُحُ أن يَكُونَ إمَامًا؛ لِنَقْصِ حَالِه، فَأَشْبَهَ مَنْ لا تَصِحُّ صَلَاتُه. وقال أبو الحسنِ الآمِدِىُّ: فيه رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّه يَصِحُّ [أنْ يَكونَ إمَامًا] (١٦)؛ لأنَّه مُتَنَفِّلٌ، فَجَازَ أن يكونَ مَأْمُومًا بالمُفْتَرِضِ، كالبالِغِ، ولذلك قال النَّبِىُّ ﷺ في الرَّجُلِ الذي فاتَتْهُ الجَمَاعَةُ: "منَ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا، فَيُصَلِّى مَعَهُ" (١٧).

فصل: ويَجُوزُ فِعْلُها في البَيْتِ والصَّحْرَاءِ، وقِيلَ فيه رِوَايَةٌ أُخْرَى: إن حُضورَ المَسْجِدِ واجِبٌ إذا كان قَرِيبًا منه؛ لأنَّه رُوِىَ (١٨) عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: "لا صَلاةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إلَّا في المَسْجِدِ" (١٩) ولَنا، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لم يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِى: جُعِلَتْ لي الأَرْضُ طَيِّبةً وطَهُورًا ومَسْجِدًا، فأَيُّما رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى حيثُ كانَ". مُتَّفَقٌ عليه (٢٠). وقالت عائشةُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بَيْتهِ، وهو شَاكٍ (٢١) فصَلَّى جَالِسًا، وصَلَّى وَرَاءَه قَوْمٌ قِيَامًا، فأَشَارَ إليهم أن اجْلِسُوا. رَوَاهُ البُخَارِىُّ (٢٢)، وقال النَّبِىُّ ﷺ لِرَجُلَيْنِ: