المغني لابن قدامة - ت التركي
يُدعَى أبا محمدٍ، يقولُ: إنَّ الوِتْرَ واجِبٌ. قال: فرُحْتُ إلى عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ، فأخْبَرْتُه، فقال عُبَادَةُ: كَذَبَ أبو محمدٍ، سمعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقول: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ تَعالى عَلَى الْعِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا، اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بهِنَّ، فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّه عَهْدٌ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وإنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ". رَوَاه [أبو دَاوُدَ وأحمدُ] (٣٥). وعن عليٍّ, ﵁: إن الوِتْرَ ليس بحَتْمٍ، ولا كصَلَوَاتِكُم المَكْتُوبَة، ولكنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أوْتَرَ. ثم قال: "يا أهْلَ القُرْآنِ أَوْتِرُوا، فَإنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ". رَوَاهُ أحمدُ، في "المسند" (٣٦). وقد ثَبَتَ أنَّ الأعْرَابِىَّ لمَّا سَأَلَ النبيَّ ﷺ: ما فرَضَ اللَّه عَلىَّ في اليَوْمِ واللَّيْلةِ؟ قال: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ". قال: هل عَلَىَّ غَيْرُهُنَّ؟ قال: "لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ". فقال الأعْرَابِىُّ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ لا أزِيدُ عَلَيْهِنَّ، ولا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ. فقال: "أفْلَحَ الرَّجُلُ إنْ صَدَقَ" (٣٧). ولأنَّه يَجُوزُ فِعْلُه على الرَّاحِلَةِ مِن غيرِ ضَرُورَةٍ، فلم يكنْ واجِبا، كالسُّنَنِ، وقد رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ النَّبىَّ ﷺ كان يُوتِرُ على بَعِيرِه. مُتَّفَقٌ عليه (٣٨)، وقال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يُسَبِّحُ على الرَّاحِلَةِ