المغني لابن قدامة - ت التركي
بِحَدِيثِها فقال: صَدَقَتْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وأبو دَاوُدَ (١٦) وفي حَدِيثِ أبى دَاوُدَ، فقال ابنُ عَبَّاسٍ: هذا هو الحَدِيثُ. وفيه: أَوْتَرَ بِسَبْعٍ لم (١٧) يَجلِسْ إلَّا في السَّادِسَةِ والسَّابِعَةِ، ولم يُسَلِّمْ إلَّا في السَّابِعَةِ. وفيه، من طَرِيقٍ أُخْرَى: ويُسَلِّمُ بِتَسْلِيمَةٍ شَدِيدَةٍ، يَكادُ يُوقِظُ أهْلَ البَيْتِ من شِدَّةِ تَسْلِيمِه. وهذا صَرِيحٌ في أن السَّبْعَ يُجْلَسُ فيها عَقِبَ (١٨) السَّادِسَةِ. ولعلَّ القاضىَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ: صَلَّى سَبْعًا، أو خَمْسًا، أوْتَرَ بِهِنَّ، لم يُسَلِّمْ إلَّا في آخِرِهِنَّ (١٩). وعن أُمِّ سَلمَةَ، قالت: كان رسولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ بِسَبْعٍ، أو خَمْسٍ، لا يَ
فْصِلُ
بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ ولا كَلَامٍ. رَوَاه ابنُ مَاجَه (٢٠). وكلا الحَدِيثَيْنِ فيه شَكٌّ في السَّبْعِ، وليس في واحدٍ منهما أنَّه لا يَجْلِسُ عَقِيبَ السَّادِسَةِ، وحَدِيثُ عائشةَ فيه تَصْرِيحٌ بذلك، وهو إثْباتٌ (٢١)، فَيَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُهُ.
فصل: الوِتْرُ غيرُ واجِبٍ. وبهذا قال مالِكٌ، والشَّافِعِىُّ. وقال أبو بكرٍ: وهو واجِبٌ. وبه قال أبو حنيفةَ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "إذا خِفْتَ الصُّبْحَ، فأوْتِرْ بوَاحِدَةٍ" (٢٢). وأمَرَ به في أَحَادِيثَ كَثِيرَة، والأمْرُ يَقْتَضِى الوُجُوبَ. ورَوَى أبو أيُّوبَ، قال، قال رسول اللهِ ﷺ: "الوِتْرُ حَقٌّ [عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ] (٢٣)، فَمَنْ أحَبَّ أن يُوتِرَ بخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، ومَن أحَبَّ أن يُوتِرَ بثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، ومَنْ أحَبَّ أنْ