المغني لابن قدامة - ت التركي
فَافْعَلْ، فإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فإن لَمْ تَفْعَلْ فَفِى كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فإنْ لم تَفْعَلْ فَفِى عُمْرِكَ مَرَّةً". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ (٦٤). ولم يُثْبِتْ أحمدُ الحَدِيثَ المَرْوِيَّ فيها، ولم يَرَهَا مُسْتَحَبَّةً، وإن فَعَلَها إنْسَانٌ فلا بَأْسَ؛ فإنَّ النَّوافِلَ والفَضَائِلَ لا يُشْتَرَطُ صِحَّةُ الحَدِيثِ فيها (٦٥).
فصل: في صَلَاةِ الاسْتِخَارَةِ:
عن جابِرِ بنِ عبدِ اللَّه الأنْصَارِيِّ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخارَةَ في الأُمُورِ كُلِّها، كما يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ من القُرْآنِ، يقول: "إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وأسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وأنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لي في دِينى ومَعَاشِي (٦٦) وعَاقِبَةِ أَمْرِي، أو قال: "في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ، فَاقْدُرْهُ لي ويَسِّرْهُ لي، ثُمَّ بَارِكْ لي فيهِ، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذَا الأَمْرَ شَرٌّ لي في دِينى ومَعِيشَتِى وعَاقِبَةِ أمْرِى" أو قال: "في عَاجِلِ أمْرِى وَآجِلِه، فَاصْرِفْهُ عَنِّى، وَاصْرِفْنى عَنْهُ، وَاقْدُرْ (٦٧) لِىَ الخَيْرَ حَيْثُ كانَ، ثُمَّ رَضِّنِى بِهِ"