المغني لابن قدامة - ت التركي
الزُّهْرِيُّ، في إمام يَنُوبُه الدَّمُ أو يَرْعُفُ (١٢)، أو يَجِدُ مَذْيًا يَنْصَرفُ، وليَقُلْ: أتِمُّوا صَلاتكُم. وقال الشَّافِعِىُّ، في آخر قَوْلَيهِ: الاخْتِيَارُ أن يُصَلِّىَ القَوْمُ فُرَادَى إذا كان ذلك. ولَعَلَّ تَوَقُّفَ أَحْمَدَ إنَّما كان في الاسْتِخْلافِ، لا في صِحَّةِ صَلاةِ المأْمُومِينَ، فإنَّه قد نَصَّ على أنَّ صَلاةَ المَأْمُومِينَ لا تَفْسُدُ بِضَحِكِ الإِمامِ، فهذا أوْلَى. وإن قَدَّمَتْ كلُّ طائِفةٍ من المأْمُومِينَ لهم إمامًا
فصَلَّ
ى (١٣) بهم، فَقِيَاسُ المَذْهَبِ جَوَازُهُ، وهو مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ. وقال أصْحابُ الرَّأْىِ: تَفْسُدُ صَلاتُهم كُلُّهُم. ولَنا، أنَّ (١٤) لهم أن يُصَلُّوا وُحْدَانًا. فكان لهم أن يُقَدِّمُوا رَجُلًا (١٥)، كحالةِ ابْتِداءِ الصلاةِ. وإنْ قَدَّمَ بَعْضُهم رَجُلًا (١٥)، وصَلَّى البَاقُونَ وُحْدَانًا، جازَ.
فصل: فأمَّا الذي سَبَقَهُ الحَدَثُ، فتَبْطُلُ صَلاتُه، ويَلْزَمُه اسْتِئْنافُها. قال أحمدُ: يُعْجِبُنِى أن يَتَوَضَّأَ ويَسْتَقْبِلَ. هذا قولُ الحسنِ، وعَطَاءٍ، والنَّخَعِىِّ، ومَكْحُولٍ. وعن أحمدَ أنَّه يَتَوَضَّأُ، ويَبْنِى. ورُوِىَ ذلك عن ابْنِ عمرَ، وابْنِ عَبَّاسٍ؛ لما رُوِىَ عن عائشةَ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ، قال: "من قَاءَ أو رَعَفَ في صَلَاتِهِ، فَلْيَنْصَرِف، فَليَتَوَضَّأْ، ولْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلاتِهِ" (١٦). وعنه (١٧)، رِوَايَةٌ ثالِثَةٌ، إن كان الحَدَثُ من السَّبِيلَيْنِ ابْتَدَأ، وإن كان من غيرِهما بَنَى؛ لأنَّ حُكْمَ نَجَاسَةِ السَّبِيلِ أغْلَظُ، والأثَرُ إنَّما وَرَدَ بالبِنَاءِ في الخارِجِ من غيرِ السَّبِيلِ، فلا يَلْحَقُ به ما ليسَ في مَعْنَاه. والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لما رَوَى علىُّ بنُ طَلْقٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إذا فَسَا أحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ، ولْيُعِدْ صَلاتَهُ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (١٨)، والأثْرَمُ.