رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
عَنْ كَلَامِ النَّفْسِ، فَنَحْوُ طَلَبْتُ الْقِيَامَ حُكْمٌ بِنِسْبَةٍ لَهَا خَارِجِيٌّ بِخِلَافِ "قُمْ".
وَيُسَمَّى غَيْرُ الْخَبَرِ إِنْشَاءً وَتَنْبِيهًا. وَمِنْهُ: الْأَمْر، وَالنَّهْي، وَالْاِسْتِفْهَام، وَالتَّمَنِّي، وَالتَّرَجِّي، وَالْقَسَم، وَالنِّدَاءُ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ نَحْوَ "بِعْتُ"، "وَاشْتَرَيْتُ"، وَ"طَلَّقْتُ" الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا الْوُقُوعُ - إِنْشَاءٌ، لِأَنَّهَا لَا خَارِجَ لَهَا، وَلِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ صِدْقًا وَلَا كَذِبًا، وَلَوْ كَانَ خَبَرًا لَكَانَ
"ويعني" بالخارج: ما هو "خارج عن كلام النَّفس" المدلول عليه بذلك اللَّفظ، فيخرج باب الأمر، وأنه كلام محكوم فيه بِنِسْبَةٍ، ولكن ليست خارجيةً؛ إذ لا وجود له خارج نفس المتكلّم، [بل الشيء] (١) القائم بالنفس.
وهذا بخلاف "طلبت القِيَامَ"؛ لأنه يدل على "الحُكْمِ بنسبة" الطَّلب إلى القائل، و"له" مطابق "خارجي" هو قيام الطلب بِذَاتِهِ.
"ويسمى غير الخبر" - وهو ما لا يشعر بأن لمدلوله متعلّقًا خارجيًّا من الكلام "إنشاء" "أو [تنبيهًا] " (٢).
"ومنه: الأمر" نحو: "قم"، "والنهي": لا تَقُم، "والاستفهام": هل قمت؟ "والتَّمنِّي": [الوافر].
لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ ........ … ................
"والترجي": ليت لي مالًا، "والقَسَم": والله لأفعلن، "والنداء": يا زيد، والعرض: ألا تنزل عندنا، فتصيب خيرًا، والتَّحضيض وصيغة هَلَّا. وألَّا ولو ولولا ولوما، فكل هذه ليست إخبارات - وهذه طريقة المصنّف، ولغيره طريقة أخرى الأمر فيها سهل (٣).
الشرح: "والصَّحيح: أن نحو: بعت، واشتريت، وطلّقت (٤) التي يقصد بها الوقوع" واستحداث حكم "إنشاء"، لا إخبار - خلافًا للحنفيَّة - "لأنها لا خارج لها"، إذ لا يوجد البيع خارجًا عن قول القائل: بعت، فذهب عنها خاصيَّة الخبر، "ولو كان" معناها "خبرًا لكان ماضيًا" لاستحالة كونه مستقبلًا، "ولم يقبل التعليق" - لو كان ماضيًا، لاستحالة التعليقات فيه، لكنه يقبله