والقول الآخر: أنه حقيقة في النَّفْسَاني، مجازٌ في اللِّساني، وعكسه المخالفون، وهي الأقوال في أن الكلام حقيقة في ماذا؟
وأظهر قولي شيخنا - وهو المختار عندي - الثاني، وأنه إن أطلق على العبارة فمجاز، وقد قال الله - تعالى -: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [سورة المجادلة: الآية ٨] فأطلق القول على ما في النفس، والأصل في الإطلاق الحقيقة، وقال - تعالى -: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ [سورة تبارك: الآية ١٣] فدل على أن السّر والجَهْر صفتان للقول الكامن في النَّفس، ولسنا نقول.
وكان الشَّيخ الإمام ﵀ يَتْلُو هنا قوله - تعالى - حكاية عن يوسف ﵇: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ [سورة يوسف: الآية ٧٧]، وهو لطيف.
وقال عمر ﵁ يوم "السَّقيفة" (١): كنت زوَّرتُ في نفسي كلامًا.