رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
فِي الإِيمَانِ فَيَصِيرُ دَوْرًا؛ لأِنَّ التَّمَسُّكَ بِالظَّاهِرِ إِنَّمَا يَثْبُتُ بِالإِجْمَاعِ بِخِلافِ التَّمَسُّكِ بِمِثْلِهِ فِي الْقِيَاسِ.
قال: "وليس" هذا الاستدلال "بقاطع؛ لاحتمال" أن يكون اتباع غير سبيلهم "في متابعته أو مُنَاصرته أو الاقتداء به أو في الإيمان"، وهذه الاحتمالات (١) إما أن تكون مساوية (٢) لما ذكرتم، أو مرجوحة، ولسنا (٣) نضطر إلى دعوى رُجْحَانها، وأيًّا ما كان لم يَبْقَ الدليل قطعيًّا "فيصير" الاستدلال به "دورًا" لأنَّ التمسُّك بالظَّاهر إنما يثبت بالإجماع"، فلو أثبتنا كون الإجماع حُجَّة به لزم الدور، وهذا "بخلاف التمسُّك بمثله في "إثبات "القياس" بالظَّواهر [نحو] (٤): ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [سورة الحشر: الآية ٢] حيث يصح، لأن ثبوت العمل بالظواهر ليس بالقياس حتى يلزم الدور كما لزم في الإجماع.
ولقائل أن يقول: إنما يلزم الدور لو لم يكن غير الإجماع دليلًا على أن الظَّاهر حجة وهو ممنوع، بل الأدلة عليه كثيرة أدناها: العمل بالرَّاجح الذي هو قضيةُ العقل وأحاديث كثيرة كقوله ﵇: "إِنَّمَا أَقضِي بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ" (٥).
وقد أطلنا في "التَّعليقة" [الرد] على المصنّف وألجأناه إلى دعوى القطع في الآية، فلينظره مَنْ أراده (٦).