Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب أدلة الإجماع

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ٢/ ١٤٨

وَإِجْمَاعُ الْفَلاسِفَةِ، وَإِجْمَاعُ الْيَهُودِ، وَإِجْمَاعُ النَّصَارَى غَيْرُ وَارِدٍ.

فوجب" في كلّ إجماع "تقدير نص" قاطع "فيه" دال على القطع بتخطئة المُخَالف (١).

ولكن لم قلتم: إن ذلك يستدعي قاطعًا يدلّ عليه؟ ولم لا [يكفي] (٢) أمارة؟

لا يقال: لو كانت أمارة لما قطعوا؛ لأنها إنما تفيد الظَّن؛ لأنا نقول: الأمارة إذا عضدها إجماع هذا الجمع الكثير من المحققين أفادت القطع؛ لأن المسألةَ الاجتهاديةَ تنقلبُ بالإجماع قطعية.

وإذا (٣) كان كذلك، فأين القاطع الدال على تخطئة مخالف الإجماع؟ فإنما دلَّ على القطع بتخطئة المُخَالف إجُماعهم مع الأمارة.

والأمارة لا تفيد القَطْع، والإجماع المنضم إليها لا يستدل به، وألَّا يكون إثباتًا للإجماع بالإجماع، وهذا غير سؤاله الذي أورده وأجاب عنه حيث قال: لا يقال: أثبتُّم (٤) الإجماعَ بالإجماعِ.

الشرح: "وإجماع الفلاسفة، وإجماع اليهود، وإجماع النَّصَارَى" على القطع بأمور باطلة "غير وارد" على قولنا: العادة تحيل اجتماع العدد الكثير (٥) من العلماء على القَطْعِ بلا قاطعٍ.

ولم يبيّن المصنّف [سبب] (٦) عدم وروده، وقد اختبط الشَّارحون في هذا المكان؛ لأنه ارتكب طريقًا لم يسلكها الآمدي فلم يجدوا له أصلًا يستضيئون بنوره، ولا لكلامه وجهًا يظهر الفكر من تجوزه.

وقد قيل فيه: إن الفَلاسِفَةَ لم يكونوا في عصر من الأعصار علماء العصر، بل بعضهم والعادة لا تحيل إجماع (٧) البعض.