ونحوه ممن عام موتهم على الكفر "تصديق رسوله ﷺ في جميع ما جاء به. ومنه لا يصدقه، فقد كلفه بأن يصدقه في ألّا يصدقه، وهو مستلزم ألا يصدقه"، فيكون مكلفًا بأن يصدقه وبألَّا يصدقه، وهو تكليف بالجمع بين الضدين، فيكون التكليف بالمحال لذاته واقعًا.
وهذا وجه اعتمده الشَّيخ، والقاضي ﵄ في كتاب "شرح الإيجاز" واتبعهم الأصحاب كلهم.
"والجواب أنهم كلّفوا بتصديقه، فيما جاء به، وتصديقه ﵇ فيما جاء به أمر ممكن في نفسه، "وإخبار رسوله ﷺ " بأنهم لا [يصدقونه] (١)، "كإخبار نوح ﵇ " في قوله تعالى: ﴿لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦].
"ولا يخرج الممكن"، وهو إيمان أبي جهل مثلًا "عن الإمكان بخبر" الصَّادق بعدم وقوعه، "أو علم" منه أن ذلك لا يقع، غاية الأمر أنه يكون ممتنعًا بسبب تعلّق الخبر والعلم (٢)، وذلك