Printed page ١/ ٥٦٠
قَالُوا: لَوْ كَانَ، لَكَانَ تَرْكُهُ مَعْصِيَةً؛ لأِنَّهَا مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ، وَلَمَا صَحَّ "لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ". قُلنا: الْمَعْنَى أَمْرُ الإِيجَاب فِيهِمَا.
الشرح: "قالوا: لو كان" مأمورًا به لكان "تركه معصيةً؛ لأنها" - أي: المعصية - "مخالفة الأمر ولمَّا صح" قوله ﵇: "لَوْلَا أنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ" (١) رواه البُخَاري ومسلم؛ لأنه ندبهم إليه.
وقال الشَّافعي رضي الله تعالى عنه: لو كان واجبًا لأمرهم به، شَقّ أم لم يَشُقّ عليهم.
"قلنا": "نعني أمر الإيجاب فيهما" - أي: في قولكم: المعصية مخالفة الأمر، وقوله ﵇: "لأمرتهم" - لا مطلق الأمر.
وهذا وإن كان خلاف الأصل، ولكن يصار إليه بما ذكرناه من الدليل.
ولقائل أن يقول: هذا يقال لك أيضًا في باب الأمر، حيث قلت: تارك المأمور عاصٍ بدليل: ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ [طه: ٩٣].