ولإِمام (١) الحرمين احْتِمَالٌ في إِعادة صلاة الجَنَازة، أنها لا تصح؛ لأن إِعادتها لا تستحب وفي وجه: تكره.
واعلم أن إِمام الحرمين أنكر كون المكروه لا يقع مجزئًا مع موافقته (٢) على أن الأمر لا يتناول المكروه وقال: إِن من يتتبع قواعد الشَّريعة ألفى من المكروه المجزئ أمثلة تفوت الحصر.
وحاصلُ كلامه آيل إِلى ما تقرّر في الصَّلاة في الدَّار المغصوبة، وأن النهي إِذا لم يرجع إِلى عين الفعل المأمور به لم يمتنع الإِجزاء من هذه الجِهَةِ.
كذا فهمه المازري عنه، واعترضه بأن الأمثلة المُشَار إِليها وإِن تكاثرت إِنما ترد لو عممنا القول، وقلنا: لا نعتد بمكروه أصلًا، [ونحن إِنما نقول: الأصل أن الأمر لا يتناول المكروه] (٣)، وإِذا لم يتناوله بقيت المُطَالبة بموجب الأمر الأول فلا يرد عليه.
ولم يفهم عنه ابن الأَنْبَارِيّ رد القول في ذلك إِلى نظيره من الصلاة في الدَّار المغصوبة