رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
الْجَمِيعِ بِالتَّرْكِ بِاتِّفَاقٍ. قَالُوا: يَسْقُطُ بِالْبَعْضِ. قُلْنَا: اسْتِبعَادٌ.
قال الغَزَّالي: وهو مهم ديني يقصد الشرع حصوله، ولا يقصد به عين مَنْ يَتَوَلَّاهُ (١).
واجب "على الجميع، ويسقط بالبعض" عند الجمهور، ومنهم المصنّف، وأبي رحمه الله تعالى.
وقيل: على البعض - وهو المُخْتَار.
ويعبَّر عنه بأنه غير واجبٍ على واحدٍ بعينه إلَّا بشرط ألَّا يقوم به غيره.
[قال ابنُ السَّمْعَاني: فيكون على الأول فرضًا إلا أن يقوم به] (٢) الغير [فيسقط، وعلى الثاني ليس بفرض إلَّا ألَّا يقوم به الغير] (٣) فيجب، ومَدَاره على الظنون، فإن ظن قيام غيره به سقط، أو عدم قيامه لم يسقط (٤).
"لنا: إثم الجميع بالترك باتِّفَاق"، ولو لم يتعلّق بالكُلّ لما أثموا.
ولك أن تقول: إنما أثموا لوقوع تفويت المقصد الشرعي، ولم يأثم الكل، لكونهم تركوا.
وعند هذا نقول: الدليل لنا لا لكم؛ إذ نقول: لو وجب على الجميع لأثموا بتركهم إياه، وليس كذلك، وإنما يأثمون بعدم وقوعه في الخارج، لا بعدم (٥) إيقاعهم إياه.
فإن قلت: كيف يأثمون على ما ليس من فعلهم؟
قلت: هم مكلفون بوقوع هذا الفعل في الخارج، سواء كان وقوعه منهم أم من غيرهم، وذلك مقدور لهم بتحصيلهم بأنفسهم أو بغيرهم.