فوحق الحق ليس معتمدي في ردِّ قاعدة الحسن والقبح على ما ذكره المتأخرون من الوجوه العقلية مما قد ذكر المصنّفُ بعضه، فإن ذا الحجاج بسبيل من المضايقة فيه - على ما يكثر تَعْدَاده من آي إلهية، وأحاديث نبوية تَنْشَرحُ لها الصدور، وتفرج بها مضايق الكروب.
فإن قلت: قد عُلِم مذهب أهل السُّنة في إبطال الحسن والقبح العقليين فما المعنى بالعبارات الواقعة في كلام بعض فقهاء أهل السُنة من تحليل وتحريم بالعقل؟
قلت: قد قدمنا أنه لا ينكر أحدٌ أن العقل مدرك (١)، وربما أدرك الحكمَ الشرعي بالقياس، أو أدرك دخول الفرع الخاص تحت القاعدة الكلية، فقيل فيه: عقلي لذلك، لا لأن العقل الحاكم فيه كما تقول (٢): الوَتْرُ يُصَلَّى على الراحلة (٣)، [وما يصلى على الراحلة] (٤) سُنَّة.
قال: سُنَّة بالعقل، أي: بمعنى إدراك العقل النتيجة، لا جعله الوتر سُنَّةً.
ومن هذا القبيل: أن الشافعي ﵁ أطلق القول في "المختصر" بِتَعْصِيةِ (٥) الناجش (٦)، وهو: الذي يزيد في .....................................