Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب الحقيقة والمجاز

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ١/ ٣٨٤

وَلَوْ قِيلَ: لَوِ اسْتَلْزَمَ، لَكَانَ لِلَفْظِ "الرَّحْمنِ" حَقِيقَةٌ، وَلنَحْوِ: "عَسَى" - لَكَانَ قِوِيًّا.

استبعد شيئًا قام الدَّليل على خلافه.

فإن قلت: وما الدليل؟

قلت: مواضعُ لن يقع المجاز فيها إلا في الإسناد فقط؛ مثلُ: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [سورة الأنفال: الآية، ٢]، ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾] سورة إبراهيم: الآية، ٣٦]، ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [سورة الزلزلة: الآية، ٢].

الشرح: قال: "ولو قيل: لو استلزم" المجازُ الحقيقة، "لكان لِلَفْظِ: "الرحمن" حقيقةٌ، ولنحو: عسى"، ولا حقيقة لهما - "لكان" استدلالًا "قويًّا".

وبيانه: أنه لا حقيقة لهما: أما (عسى) ونحوُها؛ من حَبَّذا وغيرها من الأفعال الجوامد، فلم تستعمل لزمان معين، بل في مجرَّد الحدث؛ مع أن الأفعال موضوعة للحدث والزمان، ولم تستعملْ إلا في الإنشاء؛ مع أن أصلها خبرٌ ماضٍ.

وأما (الرحمن) فـ (فَعْلان)، ووزن (فَعْلَان) للمبالغة التي هي الكثرةُ المقابِلة للقلَّة، وصفات الله - تعالى - لا تقبل ذلك؛ باعتبار عدم قَبُولها للتعدُّد، ثم هو مشتقّ من الرحمة التي هي حقيقة الرِّقَّةِ والانعطافِ المستحيلِ على الباري تعالى.

ولم يستعمل (الرحمن) إلا في الله تعالى؛ وهذا بناء على [أن] أسماءَ الله - تعالى - صفات لا أعْلام، أما إن جعلناها أعلامًا، فالعَلَمُ لا حقيقة له ولا مجاز.

وما يقال: قد قال بنو حنيفة (١) (رَحْمان اليَمَامة)، و (ما زلْت رحْمَانًا) في