Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب الحالة السياسية في عصر سلاطين المماليك

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ١/ ٣١
Editor's text

الجُيُوش التَّتريَّة، وهي أن المغوليَّ يدخل القرية من القُرى وبها جمع كثير من الناس، فلا يزالُ يقتلُهم واحدًا بعْد واحدٍ، ولا يتجاسرُ أحدٌ أنْ يمدَّ يده إلى ذلك الفَارِسِ (١)، .. "وإنَّ إنسانًا مِنْهم أخَذَ رَجُلًا، ولمْ يكُنْ مع التتريِّ ما يقتله به، فقال له: ضعْ رأْسَكَ عَلَى الأَرْضِ ولا تَبْرَحْ، فوضَع رأْسَه على الأرْض، ومضى التتريُّ فأحْضَرَ سَيْفًا وقَتَله به" (٢).

لقد أضْمَرَ هولاكو الدَّمَارَ لِبِلاد الإسْلام، "فعزَمَ على السَّيْر نحو الشَّام، فزحَفَ شمالًا، وأعمل السَّيْف في سكانِ المَوْصلِ وحَرَّانَ والرُّهَا، ثمَّ أرْسَل هولاكو إلى ملوك الأيُّوبيِّين بالشامِ يتوعَّدهم ويهدِّدهم بالفناء التَّامِّ إذَا هُمْ لم يمهِّدوا لزحْفِهِ بالإسْرع إلى طاعتِهِ، وانتشر الذُّعْرُ بالبلاد الشاميَّة والمصريَّة كذلك. وجاء هولاكو، فاسْتَولى على حلب، ثم دمشق وغيرهما من البلاد الشاميَّة الواقعة بينهما، وبعث إلى السُّلْطان قُطُز سفارةً تحْمِل الوعيد والتَّهْدِيد، وتَطْلُب الطَّاعة المُطْلَقَة، وأجابَ قُطُز الخُوَارِزْمِيُ الأصْلِ، إجابةً غَيْرَ منتظرةٍ؛ إذْ قتَلَ السُّفَرَاءَ المغُولَ انتقامًا يائسًا لما أحْدثَه جنكيز خان بالدَّوْلَة الخُوَارِزْمِيَّةِ .. " (٣).

وتتوالَى الأحداث، فينادي السُّلطانُ قُطُز بالقتالِ، ويَرْفع راية الجِهَاد في سَبِيل اللّه، فيجيبه خلائق، ثمَّ أرْسَل طلائِعَه من القاهرة بقيادة الأمير بيبرس البندقداريِّ الذي يزْحَف - بِدَوْره - إلى قرْب غَزَّة، فيصدُّ طلائع المَغُول، ثم لَحق قُطُز بطلائعه السابِقَة، وتفاوَضَ مع الصليبيين الذين كانوا قد احْتَلُّوا أماكن منَ الشَّام، وذلِكَ لِيَسْمَحُوا له باختراق الأراضي