رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
كَالْأَشْعَرِيِّ، وَإِلَّا زِيدَ فِي الْأُمُورِ الْمَعْنَوِيَّةِ.
وَاعْتُرِضَ بِالْعُلُومِ الْعَادِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا تَسْتَلْزِمُ جَوَازَ النَّقِيضِ عَقْلًا؛ ..............
واللمس، وخمس باطنة مرتبة في تجويفات الدماغ؛ وهي: الحس المشترك، والمصوِّرة، والمتخيِّلة، والوهمية، والحافظة؛ "كالأشعري" (١)؛ أي: كما هو مذهب شيخنا، وقدوتنا إمام أهل السُّنَّةِ والجماعة أبي الحسن الأشعري ﵁ في جعله (٢) هذه الإدراكات من قبيل العلم؛ وهذا أحد قوليه في المسألة.
قال الشيخ الإمام: وآخر قوليه أنها ليست من قبيل العلوم، وهو الذي ارتضاه القاضي، وإمام الحرمين.
وهنا ثلاثة أمور:
أحدها: إدراك الحس المحسوس.
والثاني: العلم بالمحسوس.
والثالث: العلم بعلوم أخر، ولا إشكال في أن الثالث علم.
وأنه، وهل الثاني مخالفٌ للأول، أو هما شيء واحد؟ هذا محلُّ الخلاف.
فإن قلنا: إنهما شيء واحد - وهو مذهب الشيخ أولًا - دخلت في الحد، "وإلَّا" أي: وإن لم نَقُلْ بمذهب الشيخ "زيد" في الحد، "في الأمور المعنوية"، ويريد بالمعنوية: ما عدا الحسّية، ليخرج إدراك الحواسّ؛ لأن تمييزها في الأمور العينيَّة الخارجية.
الشرح: "واعترض" على الحَدّ "بالعلوم العادية" (٣)؛ كعلمنا بأن الجَبَلَ حَجَرٌ، "فإنَّها تستلزم جواز النقيض عقلًا"؛ أي: فإنه علم؛ وهو يحتمل النقيض؛ لجواز انقلاب الجَبَلِ ذَهَبًا بقدرة القادر المختار.