Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب ما ينحصر فيه علم الأصول حد العلم

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ١/ ٢٦٠

ضَرُورِيٌّ مِنْ وَجْهَيْنِ:

فإن قلت: فغاية قوله إذن: يعسر تعريفه؛ لتعسُّر الاطِّلاع على الذاتي، والخارجي فيه، وذلك غير مختصٍّ بالعلم، بل يشمل كل الأشياء؛ إذ التمييز بين الذاتي والخارجي في غاية العُسْرِ.

قلت: هذا [لو] (١) لم [يقل: إنه] (٢) مختص بالعلم، وأي شيء (٣) يلزم من ذلك.

فإن قلت: فلم (٤) خصّ ذلك في العلم؟

قلت: لأن الحدَّ الحقيقي فيه أعسرُ وأشقُّ منه في غيره؛ على ما لا يخفى، وقد تابعه الغَزَّالِيُّ، وأفْصَحَ بأن المراد بالحد المُتَعَسِّرِ: الحقيقيّ، وأن ذلك لا يختص بالعلم؛ إذ قال: وربما يعسر (٥) تَحْلِيلُهُ على الوجه الحقيقي بعبارة مُحَرَّرَةٍ جامعة لِلْجِنْسِ وَالفَصْلِ الذاتي؛ فإنا بيَّنا أن ذلك عَسِرٌ في أكثر الأشياء. [انتهى] (٦).

وكلام الآمدي صريح (٧)، في أن الإمام والغزالي قالا: لا سبيل إلى تحديده، وأراد بالتحديد: ما هو أعم من الحَدّ الحقيقي والرسمي (٨)، وليس بجيد.

"وقيل": إنما لا يحد؛ "لأنَّهُ ضروري"، فكان (٩) غنيًّا عن التعريف.

والإمام في "المحصول" ذهب إلى أنه ضروريٌّ، لكن لم يقل: إنه لا يحد، بل عرفه بأنه حكم الذهن بأمر على أمر حكمًا جازمًا مطابقًا لموجب (١٠)