رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
وَأَيْضًا: "إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ، فَلَا يَأْخُذْهُ؛ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ"، وَقَالَ: "إِنَّمَا أَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ".
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَحْكَامِ لَا فِي فَصْلِ الْخُصُومَاتِ.
وَرُدَّ: بِأَنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ المُحْتَملِ.
تمَكّننا، فنضرب أعناقهم، فتمكّن عليًّا من عقيل، فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان نسيبًا لعمر، فأضرب عنقه؛ فإِن هؤلاء أئمة الكفر، فَهَوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يَهْوَ ما قلت، فلما كان من الغد جئت، فإِذا رسول الله، وأبو بكر قاعدين يَبْكيان، فقلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت؛ وإن لم أجد بكاء لبكائكما تباكيت فقال الرسول ﷺ: "أَبْكِي لِلَّذِي عُرِضَ عَلَى أَصْحَابِكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الفِدَا، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أدْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الشَّجرة - شَجَرَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْهُ" وأنزل الله - تعالى - ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (١) [سورة الأنفال: الآية ٦٧ - ٦٩] فأحل الله الغنيمة لهم،