رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
لَنَا: حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُه، بِخِلَافِ النَّفْيِ؛ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ انْتِفَاءُ دَلِيلِ الثُّبُوتِ، وَأَيْضًا مُتَمَكِّنٌ مِنَ الْأَصْلِ؛ فَلَا يَجُوزُ الْبَدَلُ كَغَيْرِهِ.
وَاسْتُدِلَّ: لَوْ جَازَ قَبْلَه، لَجَازَ بَعْدَهُ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ بَعْدَهُ حَصلَ الظَّنُّ الْأَقْوَى.
وهو رأي محمد بن الحسن.
"وقال الشَّافعي" في القديم: لا يجوز التقليد "إلا أن يكون"] (١) المقلّد "صحابيًّا أرجح" من غيره من الصحابة، فيجوز، "فإن استووا" أي: الصحابة الذين اختلف عليه فُتياهم في الدرجة "تخير" في تقليد من شاء منهم.
"وقيل: لا يجوز التقليد إلا أن يكون المقلد صحابيًّا كما ذكرناه، أو تابعيًّا.
وقيل: "إن العالم" غير ممنوع" من تقليد عالم آخر مطلقًا، وعليه سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق.
وقيل: يجوز للقاضي دون غيره.
وقيل: يجوز تقليد أبي بكر وعمر دون غيرهما، وهذا كله كما علمت حكمه قبل الاجتهاد.
"وبعده اتفاق" أي: الاتفاق على أنه لا يجوز التقليد للعالم بعد الاجتهاد.
الشرح: "لنا": أن جواز التقليد "حكم شرعي، فلا بد له من دليل"؛ لأن القول في الدِّين بلا دليل باطل، والدليل لم نجده، والأصل عدمه، لا يقال: وكذلك مع التقليد لا بد له من دليل "والأصل عدمه"؛ لأنا نقول: الفرق بين جانب الثبوت والنفي واضح [به] (٢)، وهو أن الثبوت لا يكفي فيه انتفاء دليل النفي، "بخلاف النفي؛ فإنه يكفي فيه" دليل "انتفاء الثبوت، وأيضًا" المجتهد "متمكن من الأصل"، وهو الاجتهاد، "فلا يجوز" له "البدل"،