رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
وَحَكَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَحَكَمَ بِقَتْلِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيهِمْ، فَقَالَ ﵇: "لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ". قَالُوا: الْقُدْرَةُ عَلَى الْعِلْمِ تَمْنَعُهُ الاجْتِهَادَ.
قُلْنَا: تَثْبُتُ الْخِيَرَةُ بِالدَّلِيلِ.
قَالُوا: كَانُوا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ.
قُلْنَا: صَحِيحٌ، فَأَيْنَ مَنْعُهُمْ؟.
قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ" قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، [ثم قال مثل ذلك، فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست] (١)، ثم قال ذلك، الثالثة، فقمت، فقال رسول الله ﷺ: مالك يا أبا قتادة، فقصصت عليه القصّة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، سلب ذلك القتيل عندي فَارْضِهِ من حقه، فقال أبو بكر الصديق ﵁: "لاها الله إذًا لَا يعمد إلى أسد من أُسْد الله يقاتل عن الله ورسوله، فيعطيك سَلَبه، فقال ﷺ: "صَدَقَ" (٢) الحديث، والظاهر أن أبا بكر ﵁ إنما قاله عن اجتهاد.
الشرح: "وحكم سعد بن معاذ في بني قُرَيْظَةَ فحكم بقتلهم وسبي ذراريهم، فقال ﷺ ": "قضيت بحكم الله"، وربما قال: "حكم الملك" (٣) كذا رواه البخاري ومسلم، وروى [ابن إسحاق] (٤) في "السيرة" مرسلًا أنه ﷺ - قال: "لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعةِ أَرْقِعَةٍ" (٥)، والأرقعة جمع رقيع، وكلّ سماء يقال لها: رقيع، وقيل: الرقيع اسم سماء الدنيا، فأعطى كل سماء اسمها، وروى البيهقي: "بحكم اللهِ الَّذي يحكم من فوق سبع سموات".