رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
قَالُوا: وَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلِيًّا ﵄؛ بِشَرْطِ الاِقْتِدَاءِ بِالشَّيْخَيْنِ؛ فَلَمْ يَقْبَلْ، وَوَلَّى عُثْمَانَ؛ فَقَبِلَ، وَلَمْ يُنْكرْ؛ فَدَلَّ [عَلَى] أنَّهُ إَجْمَاعٌ.
قُلْنَا: الْمُرَادُ مُتَابَعَتُهُمْ فِي السِّيرَةِ وَالسِّيَاسَةِ، وَإلَّا وَجَبَ عَلَى الصَّحَابِيِّ التَّقْلِيدُ.
إذ يجوز لعامتهم تقليد مجتهدهم، سواء الشيخان وغيرهما.
وإنما الجواب أن معنى الاقتداء التأسِّي في السيرة الحَمِيدَةِ.
الشرح: والمخصصون للشيخين "قالوا" أيضًا: "ولى عبد الرحمن "عليًّا (١) بشرط الاقتداء، فلم يقبل: وولى عثمان فقبل، ولم ينكر" على عبد الرحمن صَنِيعَه، "فدل على أنه إجماع" على أن قولهما حجة.
قال أبو وائل: قلت لعبد الرحمن: كيف بايعتم عثمان، وتركتم عليًّا (١)؟.
قال: [ما ذَنْبِي] (٢) قد بدأت بِعَليّ، فقلت: أبايعك على كتاب الله، وسُنة رسول الله ﷺ وسيرة أبي بكر وعمر، فقال: فيما استطعت، ثم عرضت ذلك على عثمان فقال: نعم. رواه عبد الله بن أحمد عن سفيان بن وكيع، وهو متكلم فيه، عن قبيصة عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل.
الشرح: "قلنا" المراد "مبايعتهم في السِّيرة والسياسة" والمشي على سننهم، لا في المسائل الاجتهادية، "وإلا وجب على الصَّحابي التقليد" لصحابي آخر.