رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
واسْتُدِلَّ: لَوْ كَانَ حُجَّةً، لَتَنَاقَضَتِ الْحُجَجُ.
وأما إن كان لم يكن؛ فلأن وظيفته التقليد، وليس قول المجتهد حجة [على] (١) نفسه، "والمختار: ولا على غيرهم"، وهو الجديد من قول الشَّافعي، وعليه الأكثر.
"وللشَّافعي، وأحمد (١) قولان في أنه حجة متقدمة على القياس".
"وقال قوم: إن خالف القياس" كان حُجّة، وإلا فلا.
"وقيل: الحجة قول أبي بكر، وعمر (١) "أي: قول كل واحد منهما، ولا يشترط اتفاقهما. "لنا: لا دليل عليه، فوجب تركه"؛ لأن إثبات الحكم الشرعي بغير دليل لا يجوز.
"وأيضًا لو كان" قول الواحد منهم ﵃ "حجة على غيره؛ (١) لكان قول الأعلم الأفضل حجّة على غيره إذ" الصحابة "لا يقدر فيهم أكثر" (١) من أنه أيهم أفضل ممن عداهم.
ولقائل أن يقول: على الأول: لم قلتم: لا دليل عليه؟ وعلى الثاني لم قلتم: لا يقدر فيهم أكثر من ذلك، أو ليس للصحبة والمشاهدة لطلعة المصطفى من البر ما الله به عليم؟.
الشرح: "واستدل: لو كان حجة لتناقضت الحُجَج"؛ لكثرة الاختلاف بينهم.
"وأجيب: بأن" التَّنَاقض مدفوع، فإنه إذا كان حجّة، ووجد الخلاف بينهم كان الحكم في الدليلين يتعارضان، فإن "الترجيح، أو الوقف، أو التخيير" الذي ذهب إلى كل واحد منها
حالة التعارض ذاهب "بدفعه".