Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب مبحث في الاستصحاب

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ٤/ ٤٩٤

قَالُوا: الْحُكْمُ بِالطَّهَارَةِ وَنَحْوِهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَالدَّلِيلُ [عَلَيْهِ] نَصٌّ، أَوْ إِجْمَاعٌ، أَوْ قِيَاسٌ.

وَأُجِيبَ: بِأَنَ الْحُكْمَ الْبَقَاءُ، وَيَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ، وَلَوْ سُلِّمَ فَالدَّلِيلُ الاسْتِصْحَابُ.

صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" (١) فقد قضى باستدامة الحكم، وأما استصحاب الإجماع، فلا يدلّان له.

والأولى في مسألة الطهارة أن يقول: إنه في موضع [تيقن] (٢) الطهارة، وشك الحدث إنما أخذ باليقين لأجل الخبر.

وأما في موضع [تيقن] (٣) الحدث وشكّ الطهارة، فبالقياس عليه أي لأنه في معناه لا بالاستصحاب.

الشرح: والمَانعون من استصحاب حال الإجماع "قالوا" أولًا: "الحكم بالطَّهَارة ونحوها حكم شرعي"، فلا بد له من دليل، "والدليل نص، أو إجماع، أو قياس"، وليس الاستصحاب واحدًا منها، فلا يكون حجة.

أما انتفاء الكتاب والسُّنة، وهما المعنى بالنّص، فواضح، وكذلك القياس، وأما الإجماع فقد كان ثابتًا، لكنه زال، ونذكر صورة يتبين الحال بها، فنقول: المستدل باستصحاب الحال في مسألة المتيمم يرى في الصَّلاة على عدم البطلان؛ لأنا أجمعنا على صحة صلاته، فلا تبطل إلا بدليل.

أما أن يشرك بين الحالتين في الحكم لاشتراكهما فيما يدل عليه، وهذا ليس بالاستصحاب، بل استدلال بالعموم، أو لاشتراكهما في العلة، وهذا قياس، أولا لدلالة،