رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[المَوْضع] (١) الذي لم يوجد فيه حكمها، وما ذكر من تكرُّر وجود الغَيْمِ ولا مطر، مع أن كونه أمارة لم تزل.
قال ابن السَّمْعَاني في رده الأمارة: وإن لم تزل إلَّا أنه لا بُدّ أن تضعف بما ذكرناه، ولا بد في الأَمَارَةِ من توفير القوة من كل وجه؛ لأن هذا ظن [يبيّن] (٢) حكمًا شرعيًّا، فلا بُدّ من بلوغه نهاية القوة، وألا يتوهم قوة في الظَّن وراء قوّته حتى تعلق به الحكم الشرعي، وذلك بوجود الاطِّرَاد حتى لا تخلف هذه الأمارة في موضع ما، فإذا أخلفت لم تتوفر القوة من كل وجه.
قال: وهذا جواب حسن [اعتمدته] (٣)، وهو محلّ الاعتماد.
قلت: فقد بَانَ بُطْلان تخصيص العلّة، سواء أفسرت بالمؤثر أم الباعث أم الأمارة.
وذكر أبو علي بن عمار الموصلي من أصحابنا: أن أبا الوفاء بن عقيل الحنبلي (٤) استدل على جواز تخصيص العلّة بقوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف ﵇ قَالُوا: ﴿يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ [يوسف: ٧٨]، قال: فهذه العلّة التي قصدوا بها إِطلاقه من يد العزيز [موجودة] (٥) في حق كل واحد منهم.
قلت: والجواب: أنه لم يكن في ذِهْنِهم أنَّ العزيز يعرف إخوتهم للذي أخذه،