وهذا الوجه هو الذي تكلّم فيه القاضي في "التقريب" والغزالي، وجماعة منهم الآمدي والمصنّف، وهؤلاء عندهم أن الذي جرت به العادة مراد قطعًا، وإنما الخلاف في أنَّ غيره هل هو مراد معه؟ عكس القسم الذي قبله.
فنقول: قال "الجمهور: إن العادة في تناول بعض خاصّ"، دون بعض "ليس بمخصص؛ خلافًا للحنفية، مثل" ما لو قال الشارع: "حرمت الربا في الطعام"، ومنه نهيه ﷺ عن بيع الطعام بجنسه، "وعادتهم تناول البُرّ"، فيجري اللفظ على عمومه في كل طعام، وهذا في عادة التناول دون الإطلاق.
أما إن كان عرفهم تخصيص لفظ الطعام بالبُرّ، فإنه يخص به، وسيذكره المصنف، وهو في الحقيقة قولنا: إن العرفي مقدم على اللغوي.